أخبار محليةمنوعات

في الذكرى ال5 لاستشهاده… “عبدالغني شعلان” حين يصبح القائد حكاية وطن

تقرير أعده ل”حجة برس” – عبدالواسع راجح:

 

خمسة أعوام مرّت، على استشهاد القائد العميد الركن عبدالغني شعلان، تتجدد اليوم لتحفر في ذاكرة اليمنيين سيرة ومسيرة، ليس قائد عسكري فحسب، بل إنسانٍ اختار أن يبقى مع رجاله حتى اللحظة الأخيرة، وأن يكتب نهايته في الميدان حيث كان يؤمن أن مكان القائد الحقيقي.

في فجر ال26 من فبراير 2021، كانت المعركة على أشدّها في أطراف مأرب، القصف يتكثّف، والهجوم يتّسع، وخيارات الانسحاب كانت ممكنة، لكن شعلان رفض المغادرة، بقي في موقعه، يوجّه، ويطمئن، ويقاتل، كان يرى في صمود مأرب حمايةً لآلاف الأسر النازحة، وملاذًا أخيرًا لمدينةٍ أنهكتها الحرب، ومنطلقا لاستعادة صنعاء.

 

رجلٌ قريب من جنوده والناس

لم يكن شعلان قائدًا خلف المكاتب، بل كان يشارك أفراده الخطر والتعب، ويعرف أسماء كثير منهم، يتفقّد الجرحى، ويواسي أسر الشهداء، ويحرص على أن يشعر كل جندي أن قائده يقف معه لا فوقه.

ويروي مقرّبون منه أنه كان يكرر دائمًا: “القائد الذي لا يكون في الميدان وقت الشدة، لا يستحق القيادة” وكان ذلك نهجه حتى لحظة استشهاده.

 

من حجة إلى مأرب.. رحلة التزام

ينحدر الشهيد شعلان من مديرية المحابشة وسط محافظة حجة، حيث تشكّلت ملامح شخصيته البسيطة والقريبة من الناس، حمل معه قيم الريف اليمني من الصبر، والوفاء، وتحمل المسؤولية، ومع مرور السنوات في العمل الأمني والعسكري، بقي كما عرفه من حوله هادئًا، حازمًا، قليل الكلام، كثير الفعل.

لم يكن يرى في منصبه وجاهةً أو سلطة، بل مسؤولية ثقيلة تجاه الوطن والناس، خاصة في ظل ظروف الحرب وما خلّفته من معاناة إنسانية واسعة.

 

لحظة الغياب.. وبقاء الأثر

حين استشهد شعلان، لم يكن الخبر مجرد فقدان قائد عسكري أمني، بل صدمةً لجنوده، ولآلاف النازحين الذين كانوا يرون في صمود مأرب أملًا بالبقاء، ومع رحيله، تحوّل اسمه إلى رمزٍ للصمود، وصورةٍ لقائدٍ اختار التضحية على السلامة.

خمسة أعوام على رحيله، وما يزال حضوره حيًا في ذاكرة رفاقه، وفي قصص الجنود الذين قاتلوا معه، وفي دعوات الأمهات اللواتي رأين في صمود مأرب حمايةً لأطفالهن.

 

حكاية للاجيال

في ذكراه الخامسة، لا يُستحضر عبدالغني شعلان بوصفه شهيدًا فحسب، بل بوصفه قيمةً، ومعنى أن القيادة موقف، وأن الوطنية فعل، وأن بعض الرجال يرحلون، لكن مواقفهم تبقى أطول من أعمارهم.

لقد غاب الجسد، لكن الحكاية ما تزال تُروى… حكاية قائدٍ آمن بوطنه حتى آخر لحظة، وترك وراءه إرثًا من الشجاعة والوفاء، سيظل حاضرًا في ذاكرة اليمن وتأريخه الطويل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى