رئيس الفريق الحكومة في ملف الأسرى: اتفاق التبادل الأخير يمهد لتصفير السجون وملف محمد قحطان حاضر ضمن آلية التنفيذ
حجة برس – متابعات:
أكد رئيس الفريق الحكومي المفاوض في ملف الأسرى والمختطفين، هادي هيج، أن اتفاق تبادل الأسرى الأخير مع مليشيا الحوثي يمثل خطوة باتجاه “تصفير السجون” وإغلاق ملف المحتجزين على ذمة الحرب، مشيراً إلى أن الاتفاق يتضمن مراحل لاحقة تشمل زيارة السجون، والكشف عن مصير المفقودين والمخفيين قسراً، وتبادل الجثامين.
وقال هيج، في مقابلة تلفزيونية مع قناة سبأ الفضائية، إن الاتفاق الذي جرى التوقيع عليه بعد مفاوضات استمرت لأشهر في مسقط والرياض والأردن، يقضي بالإفراج عن نحو 1700 محتجز كمرحلة أولى، على أن يتم عقب تنفيذها تشكيل لجان لزيارة السجون وإخراج كل من تم احتجازه على ذمة الأحداث.
وأوضح أن تنفيذ الاتفاق سيمر بعدة إجراءات، تبدأ بتجميع المفرج عنهم في مواقع محددة، ثم قيام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمقابلة كل شخص والتحقق من هويته وبياناته، قبل نقلهم عبر أربعة مطارات حُددت في الاتفاق، هي عدن والمخا ومأرب وأحد المطارات في مناطق أخرى، تمهيداً لإتمام عملية التبادل.
وأشار إلى أن المفاوضات واجهت صعوبات كبيرة بسبب الخلاف على بعض الأسماء، مبيناً أن بعض الملفات استغرقت أياماً وأسابيع من النقاش، إلا أن الوفد الحكومي تعامل مع القضية باعتبارها ملفاً إنسانياً وليس سياسياً أو عسكرياً.
وأكد هيج أن القيادة السياسية وجهت بالتعامل مع ملف الأسرى والمختطفين باعتباره أولوية إنسانية، وأن أي مرونة تقدم في هذا الملف لا تُعد تنازلاً، بل “قراراً شجاعاً” بهدف إنهاء معاناة الأسر ولمّ شملها.
ولفت إلى أن الاتفاق الأخير اكتسب أهمية خاصة نتيجة الظروف الإقليمية والدولية، وكونه جاء بعد فترة طويلة من الجمود والوساطات الدولية والإقليمية، معتبراً أنه من أكبر صفقات تبادل الأسرى على مستوى العالم ومنذ بدء المفاوضات بين الأطراف اليمنية.
وفيما يتعلق بمبدأ “الكل مقابل الكل”، أوضح هيج أن الاتفاق يشمل كل من أُخذ على ذمة الأحداث، باستثناء القضايا الجنائية والحقوق الخاصة، مؤكداً أن الحكومة تعتبر جميع اليمنيين المحتجزين مسؤولية تقع على عاتقها، سواء كانوا مقاتلين أو مختطفين مدنيين.
وحول المخاوف من استمرار عمليات الاختطاف بعد تنفيذ الاتفاق، قال هيج إن ضمانات منع الاعتقالات الجديدة ما تزال محدودة، مشيراً إلى وجود تفاهمات مع الصليب الأحمر والأمم المتحدة لمتابعة الملف، لكنه أكد أهمية التزام جميع الأطراف بعدم إعادة إنتاج دائرة الاعتقالات.
وأشار رئيس الفريق الحكومي إلى أن ملف النساء المختطفات يواجه صعوبات خاصة بسبب تحفظ بعض الأسر عن الإعلان عن أسماء قريباتهن خشية الوصمة الاجتماعية، مؤكداً أن أي معلومات تصل إلى الجهات المختصة يتم التفاوض بشأنها.
وكشف أن صفقة التبادل الأخيرة ستشمل الإفراج عن ناشطة حقوقية كانت محتجزة منذ فترة طويلة على خلفية نشاطها الحقوقي.
وفيما يخص الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الحوثيين، قال هيج إن الجماعة توجه لهم اتهامات جاهزة، معتبراً أن استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة يثير تساؤلات حول قدرة المنظمة الدولية على معالجة ملف بقية المختطفين.
وعن القيادي السياسي محمد قحطان، أكد هيج بأنه يمثل قضية محورية في ملف الأسرى والمختطفين، مشيراً إلى أن الاتفاق تضمن تشكيل لجنة خاصة لزيارته ومعرفة وضعه ورفع تقرير بشأن حالته.
وأوضح أن اللجنة يرأسها عضو الفريق الحكومي حسن القبيسي، وتضم ممثلين عن الحكومة والحوثيين وأسرة قحطان والصليب الأحمر الدولي، مشيراً إلى أن موعد تحركها تأجل مؤقتاً بانتظار تحديد الحوثيين الوقت والطريق، ومتوقعاً أن تبدأ مهمتها خلال أيام.
وشدد على أن زيارة اللجنة لقحطان ورفع تقريرها تعد جزءاً من الاتفاق، وأن عدم تنفيذها سيؤدي إلى تأجيل تنفيذ صفقة التبادل.
وكشف هيج عن المسار المتفق عليه والذي يتضمن خمس مراحل، تبدأ بتنفيذ صفقة التبادل الحالية، ثم تشكيل لجان لزيارة السجون وإطلاق المحتجزين على ذمة الأحداث، يليها البحث عن المفقودين والمخفيين قسراً، ثم تبادل الجثامين، وأخيراً تشكيل لجنة ميدانية لانتشال الجثامين من مناطق المواجهات.
وأكد أن الجهات المعنية تعمل على مساعدة المفرج عنهم وتأهيلهم، عبر برامج إنسانية وحقوقية ونفسية ومهنية، بما يساعدهم على استعادة حياتهم الطبيعية بعد سنوات من الاحتجاز والمعاناة.
وثمّن رئيس الفريق الحكومي المفاوض في ملف الأسرى والمختطفين الأدوار الداعمة التي أسهمت في الوصول إلى الاتفاق، مشيراً إلى أن الأشقاء في المملكة العربية السعودية كان لهم دور كبير في الدفع بهذا المسار، إلى جانب دور المجتمع الدولي في الإشراف والمساندة والدفع نحو إنجاح الملف، كما أشاد بالدور الذي قام به كل من سلطنة عُمان والاردن في استضافة المفاوضات والمساهمة في الوصول إلى الاتفاق وتحديد الأعداد خلال.
وأكد هيج أن قيادة الدولة ممثلة برئاسة مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء ظلت تتابع الملف بشكل مستمر، وتعمل خطوة بخطوة مع الوفد الحكومي من أجل إنهاء معاناة الأسرى والمحتجزين وتحقيق تقدم في هذا الملف الإنساني.





