من حجة الى دار البشائر… حكاية ست دبابات في ليلة 26 سبتمبر
حجة برس – تقرير خاص:
في الذكرى الـ64 لثورة الـ26 من سبتمبر 1962م، تستعيد الذاكرة الوطنية واحدة من اللحظات الفاصلة في تاريخ اليمن، حين تحركت القوات الثورية لإسقاط الحكم الإمامي وإعلان قيام الجمهورية العربية اليمنية.
وتشير روايات المؤرخين إلى أن القوة العسكرية التي هاجمت دار البشائر في صنعاء، مقر الطاغية حميدالدين ليلة اندلاع الثورة، كانت تتكون من سبع دبابات، تولّى قيادة ست منها ضباط ينتمون إلى لواء محافظة حجة آنذاك.
وبحسب ما تذكره الروايات التاريخية، فقد توزعت قيادة الدبابات الست على النحو الآتي:
الدبابة الأولى: بقيادة الملازم عبدالله عبدالسلام صبرة الأهنومي.
الدبابة الثانية: بقيادة الملازم عبدالرحمن محمد المحبشي، من بني جيش الأشمور – كحلان الشرف.
الدبابة الثالثة: بقيادة الملازم عبدالله محسن المؤيد، من كُشر.
الدبابة الرابعة: بقيادة الملازم يحيى بن ناصر جحاف، من بني عكاب – مبين.
الدبابة الخامسة: بقيادة محمد مطهر زيد، من كُشر.
الدبابة السادسة: بقيادة الملازم عبدالكريم المنصور الأهنومي.
وتكشف هذه المشاركة عن حضور أبناء محافظة حجة في الساعات الأولى للثورة، ودورهم في التحرك العسكري الذي أسهم في إسقاط النظام الإمامي وفتح الطريق أمام إعلان الجمهورية في 26 سبتمبر 1962م.
أهداف الثورة.. مشروع يتجاوز لحظة إسقاط الحكم
لم تكن ثورة سبتمبر، وفق أهدافها المعلنة، مجرد تحرك عسكري لإسقاط نظام سياسي، بل طرحت مشروعاً لبناء دولة ومجتمع جديدين. فقد نصت أهداف الثورة على:
1. التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما، وإقامة حكم جمهوري عادل وإزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات.
2. بناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها.
3. رفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي للشعب.
4. إنشاء مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل، مستمد أنظمته من روح الإسلام الحنيف.
5. العمل على تحقيق الوحدة الوطنية في نطاق الوحدة العربية الشاملة.
6. احترام مواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، والتمسك بمبدأ الحياد الإيجابي وعدم الانحياز، والعمل من أجل السلام العالمي وتدعيم التعايش السلمي بين الأمم.
26 سبتمبر.. ذكرى الثورة وأسئلة الحاضر
وبعد 64 عاماً على إعلان الجمهورية، تعود أهداف الثورة إلى واجهة النقاش الوطني، لا باعتبارها مجرد شعارات تاريخية، وإنما بوصفها مبادئ ارتبطت بمشروع بناء الدولة اليمنية الحديثة.
ومن هنا، فإن استحضار أسماء الضباط والجنود الذين شاركوا في الساعات الأولى للثورة، ومن بينهم أبناء حجة، يمثل جزءاً من حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق الأحداث التي صنعت التحول الجمهوري في اليمن.
وتبقى ذكرى السادس والعشرين من سبتمبر مناسبة لاستحضار تلك اللحظة التاريخية، وقراءة أهداف الثورة في سياقها التاريخي، ومقارنة ما تحقق منها بما ظل مشروعاً وطنياً مفتوحاً أمام الأجيال المتعاقبة.





