أخبار محليةحقوق وحريات

ACJ: التحضير لإعدامات متبادلة في اليمن تشكّل ضربة مباشرة لاتفاق مسقط، وتفتح الباب على تصعيد خطير

حجة برس – متابعات:

 

أعرب المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) عن بالغ قلقه إزاء ‎التصعيد الخطير الذي تشهده الساحة اليمنية، والمتمثل في التحضير لتنفيذ أحكام إعدام من قبل أطراف النزاع، في توقيت بالغ الحساسية، يشهد جهودًا دولية حثيثة لتنفيذ اتفاق مسقط لإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، باعتباره إجراءً إنسانيًا لبناء الثقة وخطوة أولية في مسار السلام برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

 

ويوثق المركز أن جماعة أنصار الله (مليشيا الحوثي) ما تزال تحتجز منذ سنوات ثلاثة معلمين مدنيين من أبناء محافظة المحويت، وهم: صغير أحمد صالح فارع، عبدالعزيز أحمد أحمد سعد العقيلي، وإسماعيل محمد أبو الغيث عبدالله، قبل أن تقدم مؤخرًا على إدراجهم ضمن قوائم الإعدام، مؤكدًا على أن هؤلاء المختطفين تعرضوا للاحتجاز ‎#التعسفي والمحاكمة أمام هيئات قضائية غير مستقلة، في أجواء سياسية انتقامية، دون تمكينهم من حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في الدفاع، والعلنية، وافتراض البراءة، واللجوء إلى قضاء محايد.مشددًا على أن ذلك السلوك يعد صارخًا لمبادئ المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

ويرى المركز أن تعجيل جماعة الحوثي بإصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مدنيين مختطفين، في ظل اتفاق قائم لتبادل الأسرى، يمثل ‎#تصعيدًا متعمدًا لإفشال اتفاق مسقط، واستخدامًا ممنهجًا لعقوبة الإعدام كورقة ضغط سياسية، بما يشكل تهديدًا مباشرًا للحق في الحياة، وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي.

 

وفي المقابل، يتابع المركز بقلق بالغ إجراءات السلطات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في محافظة تعز، حيث أفادت مصادر رسمية في النيابة العسكرية باستكمال الترتيبات لتنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين متهمين بالانتماء أو التعاون مع جماعة الحوثي، مع الإعلان عن قرب تنفيذها. وإذ يؤكد المركز أن مكافحة الجرائم الخطيرة لا تعفي الدولة من التزاماتها الدولية، فإنه يشدد على أن تنفيذ أحكام الإعدام في سياق نزاع مسلح، وفي ظل انقسام القضاء وغياب ضمانات المحاكمة العادلة الكاملة، يُعد إجراءً بالغ الخطورة، ويغذي منطق ‎#الانتقام المتبادل، بدلًا من ترسيخ سيادة القانون والعدالة.

 

ويشير المركز إلى أن التحضير المتوازي للإعدامات من قبل أطراف النزاع يعكس توجّهًا مقلقًا نحو تسييس ‎#القضاء واستخدام عقوبة الإعدام كأداة في الصراع، في تجاهل واضح للدعوات الأممية المتكررة إلى تعليق تنفيذ أحكام الإعدام في الدول التي تشهد نزاعات مسلحة، ولما ورد في تقارير فريق الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين بشأن اليمن حول الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بالمحاكمات غير العادلة والإعدامات.

 

زيؤكد (ACJ) على أن هذه الممارسات تشكّل ضربة مباشرة لاتفاق مسقط، وتنسف ‎جوهره الإنساني، وتهدد بانهيار واحد من أهم مسارات بناء الثقة المحدودة في النزاع اليمني، وتضع آلاف الأسرى والمعتقلين وعائلاتهم أمام مصير مجهول، في مخالفة صريحة للالتزامات المعلنة أمام المجتمع الدولي.

 

ويطالب المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) جميع أطراف النزاع في اليمن بالوقف الفوري لتنفيذ كافة أحكام الإعدام، سواء بحق المدنيين المختطفين لدى جماعة الحوثي، أو بحق المعتقلين لدى السلطات التابعة للحكومة اليمنية، باعتبار ذلك التزامًا ‎#قانونيًا وإنسانيًا لا يقبل التأجيل، وخطوة أساسية لحماية الحق في الحياة ومنع تفاقم الانتهاكات الجسيمة.

 

كما يطالب المركز جماعة الحوثي بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المعلمين الثلاثة المختطفين من أبناء محافظة المحويت، وعن جميع المدنيين المحتجزين تعسفيًا، وضمان شمولهم دون استثناء في أي ترتيبات لتبادل الأسرى، ووقف جميع أشكال المحاكمات ‎#الصورية ذات الدوافع السياسية.

 

داعيا الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا إلى تعليق تنفيذ أحكام الإعدام، وضمان مراجعة جميع القضايا الجنائية، لا سيما تلك المنظورة أمام القضاء العسكري، وفق معايير المحاكمة العادلة المعترف بها دوليًا، وبما يكفل ‎#استقلال القضاء وحق الدفاع وعدم استخدام العقوبة القصوى في سياق نزاع مسلح.

 

كما يحث المركز الأمم المتحدة، والمبعوث الأممي إلى اليمن، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والدول الراعية لاتفاق مسقط على التحرك ‎#العاجل والضغط الجاد على جميع الأطراف لوقف الإعدامات، وضمان تنفيذ اتفاق مسقط بروحه الإنسانية، وتوفير الحماية القانونية للمحتجزين والأسرى.

 

مشددا على أن السلام المستدام لا يمكن أن يُبنى على المقاصل ولا على محاكمات مسيّسة، بل على احترام كرامة الإنسان، وسيادة القانون، وإنهاء دوامة ‎#العنف والانتقام، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة وفق آليات العدالة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى