مجزرة حيران… جرس إنذار لتوحيد الصف الوطني وتحرير اليمن
أمين سفيان:
لم تكن المجزرة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي في مديرية حيران بمحافظة حجة حادثة عابرة في سياق الحرب الدائرة في اليمن، بل جريمة إنسانية مروعة تعكس بوضوح طبيعة المشروع الذي تحمله هذه المليشيات، ونهجها القائم على استهداف المدنيين وترهيب المجتمع وإهدار قيمة الإنسان وحقه في الحياة. ففي لحظة إنسانية خالصة، اجتمع مدنيون على مائدة الإفطار، بينهم أطفال وأبرياء، فإذا بالصواريخ تنهال عليهم لتسلب أرواحًا بريئة وتترك جرحى ومشاهد مأساوية تهز الضمير الإنساني.
إن استهداف تجمع للمدنيين أثناء مائدة الإفطار لا يمكن وصفه إلا بأنه جريمة حرب مكتملة الأركان، وانتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية ومبادئ القانون الدولي الإنساني التي تحرم الاعتداء على المدنيين والتجمعات السكانية. فهذه الجريمة، كما غيرها من الجرائم التي شهدتها مختلف المناطق اليمنية خلال السنوات الماضية، تكشف بوضوح أن هذه المليشيات لا تتورع عن ارتكاب أبشع الانتهاكات في سبيل فرض مشروعها القائم على العنف والقوة.
ومجزرة حيران ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الجرائم التي طالت المدنيين في مختلف المحافظات اليمنية، حيث لم تسلم المنازل والأسواق والمساجد ومخيمات النازحين من الاستهداف. وقد وثقت منظمات حقوقية عديدة مئات الجرائم التي راح ضحيتها نساء وأطفال، في نمط متكرر يعكس استهتارًا فاضحًا بالقيم الإنسانية واستباحة لدماء الأبرياء.
وأمام هذه الجرائم المتكررة، يصبح من الضروري أن يدرك الجميع أن استمرار هذا الوضع لا يعني سوى المزيد من المآسي. ومن هنا فإن المسؤولية الوطنية تقتضي من القيادة السياسية ممثلة بـ مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية اتخاذ موقف حاسم وشجاع يقود إلى استكمال معركة استعادة الدولة، والعمل على تحرير بقية الأراضي اليمنية من سيطرة المليشيات الحوثية، بما يعيد لليمنيين حقهم في الأمن والاستقرار ويضع حدًا لمعاناة المدنيين.
كما أن اللحظة الراهنة تتطلب دعمًا أكبر من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، التي وقفت إلى جانب الشعب اليمني منذ اللحظة الأولى عبر عملية عاصفة الحزم دفاعًا عن الشرعية واستقرار اليمن. واليوم، ومع استمرار الجرائم بحق المدنيين، فإن الحاجة تزداد إلى الدفع نحو استكمال معركة التحرير، وتقديم الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي للحكومة اليمنية بما يمكنها من استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.
وفي الوقت ذاته، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق القيادة السياسية أو الحلفاء فقط، بل تمتد إلى جميع القوى السياسية والوطنية ومكونات المجتمع اليمني. فاليمن اليوم بحاجة إلى توحيد الصف الوطني، وإلى تجاوز الخلافات الثانوية، والالتفاف حول هدف جامع يتمثل في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب. إن وحدة الموقف الوطني هي الطريق الأقصر نحو إنهاء معاناة اليمنيين وفتح الطريق نحو بناء دولة عادلة يسودها القانون وتحفظ فيها كرامة الإنسان.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن استمرار الانقسام يمنح المليشيات فرصة لإطالة أمد الحرب وتعميق معاناة الشعب، بينما يشكل توحيد الصف الوطني قوة حقيقية قادرة على تغيير موازين الواقع. ومن هنا فإن الواجب الوطني والأخلاقي يفرض على الجميع أن يقفوا صفًا واحدًا خلف مشروع استعادة الدولة، وأن يعملوا بكل الوسائل الممكنة لإنهاء هذا الانقلاب.
إن الطريق نحو السلام الحقيقي في اليمن يمر أولًا عبر إنهاء أسباب الحرب وفي مقدمتها الانقلاب المسلح على الدولة. ولذلك فإن تحرير العاصمة صنعاء واستعادة مؤسسات الدولة يمثلان الخطوة الأساسية لعودة الاستقرار وفتح الباب أمام عملية سياسية عادلة تضمن مشاركة جميع اليمنيين في بناء مستقبلهم بعيدًا عن الإكراه والسلاح.
إن مجزرة حيران يجب أن تكون جرس إنذار للجميع؛ فدماء الأبرياء التي أريقت على مائدة الإفطار ليست مجرد رقم في سجل الضحايا، بل صرخة إنسانية تدعو إلى تحرك عاجل ومسؤول. وهي تذكير مؤلم بأن معاناة اليمنيين لن تنتهي إلا بتكاتف الجهود الوطنية والإقليمية لإنهاء هذا الانقلاب واستعادة الدولة.
وفي الختام، تبقى العدالة مطلبًا لا يسقط بالتقادم، وستظل جرائم استهداف المدنيين وصمة عار في سجل مرتكبيها، حتى يأتي اليوم الذي ينال فيه الضحايا حقهم وتتحقق لليمنيين دولتهم الآمنة المستقرة التي ينشدونها.
#مجزرة_أطفال_حيران
#سرعة_تحرير_صنعاء
#التحرير_أولا





