قراءة في أهم مؤلف يمني صدر خلال مائة عام عن الإمامة
✍️ مصطفى محمود:
يمثل كتاب الجريمة المركبة والتجويع العنصري للكاتب والباحث العزيز همدان العليي، محاولة لاقتحام واحد من اكثر الادوات غموضا واشدها عنفا وحساسية في تحليل حكم الائمامه الهاشميه في اليمن هو تحويل الجوع من نتيجة جانبية للظروف الحياتيه الى اداة ادارة سياسية للهيمنة واعادة تشكيل المجتمع.
اعتقد ان الكتاب اهم مؤلف يمني عن الامامه صدر في المائة العام المنصرمه وتكمن اهميتة في انه يتجاوز السرد القصصي والحقوقي التقليدي ليعيد تعريف التجويع بوصفه بنية مركبة لا تنفصل عن منظومة الحكم الامامي المتعاقبه من عهد الرسي وحتى عبدالملك الحوثي حيث تتداخل السياسة مع الاقتصاد ويتحول الغذاء من حاجة انسانية الى وسيلة ضبط اجتماعي واعادة انتاج للولاءات هذا التحليل يضع القارئ امام فكرة مزعجة لكنها ضرورية وهي ان الانهيار الانساني واوطني والاخلاقي ليس عرضا للصراعات بل انه يدار بعقلانية إماميه باردة داخل حسابات السيطره

قوة الاطروحة وعمقها لا تأتي فقط من توصيفها لواقع التاريخ الامامي وحاضره بل من تفكيكها لمنطق التبرير اذ تكشف الاطروحه كيف يمكن للخطاب السياسي للامامه ان يخفف من وقع الجريمة عبر تحويلها الى قضاء وقدر او ظرف حرب او تعقيد ميداني هنا يصبح كتاب الجريمه المركبه كاشفا للكارثه واداة نقدية تطبيع الكارثة ومحاولة لاعادة الجوع الى موقعه الاخلاقي بوصفه انتهاكا مقصودا لا مجرد نتيجة بهذا المعنى يقدم العمل قيمة تتجاوز موضوعه المباشر لانه يفتح سؤالا اكبر حول علاقة السلطة الاماميه بالحياة ذاتها من يملك حق ابطاء او تسريع بقاء الآخرين؟




