أخبار محلية

عضو مجلس القيادة عبدالله العليمي: الحوثيون يحولون معاناة اليمنيين إلى أداة ابتزاز والحكومة ماضية في استعادة الدولة

حجة برس _ متابعات:

 

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالله العليمي أن مليشيا الحوثي تواصل استخدام الملفات الإنسانية والخدمية، وفي مقدمتها ملف الطيران ومطار صنعاء، كأوراق ضغط سياسية لخدمة أجندات خارجية، مشددًا على أن الحكومة اليمنية حريصة على تخفيف معاناة المواطنين في مختلف المناطق.

 

وقال العليمي، في مقابلة مع قناة الحدث، إن احتجاز الحوثيين لطائرات الخطوط الجوية اليمنية والسيطرة على إدارة الشركة الوطنية، إضافة إلى إصرارهم على تشغيل رحلات عبر شركة “ماهان” الإيرانية، يعكس ارتباطهم بالمشروع الإيراني ومحاولاتهم تقويض مؤسسات الدولة والسيادة اليمنية.

 

وتطرق العليمي إلى مسار السلام والمفاوضات مع الحوثيين، وملفات الأسرى والمختطفين، ودور المجتمع الدولي في دعم الحكومة اليمنية، مؤكدًا أن أي تسوية لا تقوم على استعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح وإدارة القرار الأمني والعسكري ستكون سلامًا هشًا يحمل بذور صراعات مستقبلية.

 

*احتجاز طائرات اليمنية*

 

قال عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالله العليمي إن مليشيا الحوثي ارتكبت أعمالًا إجرامية بحق الخطوط الجوية اليمنية، من خلال احتجاز أربع طائرات تابعة للشركة في 25 يونيو 2024، عقب انتهاء موسم الحج حينها، وإبقائها خارج إدارة الناقل الوطني.

 

وأوضح العليمي أن الحوثيين تولوا إدارة الطائرات بعيدًا عن الشركة اليمنية، واستحوذوا على إيراداتها دون أن تعود تلك العائدات لصالح المؤسسة الوطنية، قبل أن تتسبب تصرفاتهم لاحقًا في تعريض الطائرات للاستهداف.

 

وأضاف أن المليشيا أدخلت الطائرات المحتجزة ضمن تطورات الحرب الإقليمية، ما أدى إلى استهداف الطائرات الأربع كاملة في مايو 2025، معتبرًا أن ذلك يؤكد خطورة سيطرة مليشيا الحوثي على مقدرات الشركة الوطنية.

 

وأكد العليمي أن الحوثيين لا تحركهم دوافع إنسانية في ملف الطيران، وإنما يسعون إلى تعطيل الناقل الوطني والسيطرة عليه، وفي حال تعذر ذلك يتجهون إلى استخدام شركة “ماهان” الإيرانية بديلًا عن الخطوط الجوية اليمنية.

 

وأشار إلى أن إصرار الحوثيين على تسيير رحلات عبر شركة “ماهان” يمثل مؤشرًا على تعميق ارتباطهم بالمشروع الإيراني، ويؤثر سلبًا على الناقل الوطني وعلى مصالح اليمنيين، لافتًا إلى أن دخول الطائرة الإيرانية في 3 يوليو يمثل اختراقًا للسيادة اليمنية.

 

ولفت العليمي إلى أن إيران تمارس تدخلًا سافرًا في اليمن منذ سنوات، وأن الحوثيين أظهروا ارتباطًا وثيقًا بالمحور الإيراني، دون اهتمام بالمصلحة الوطنية، ما عرض الشعب اليمني ومقدراته للخطر.

 

*شروط استئناف الرحلات*

 

أكد عبدالله العليمي أن الحكومة اليمنية جاهزة لاستئناف الرحلات الجوية من مطار صنعاء، شريطة وجود ضمانات حقيقية تضمن الحفاظ على الطائرات وطواقمها، وعدم تدخل مليشيا الحوثي في إدارة الشركة الوطنية أو إجراءاتها التشغيلية والأمنية.

 

وأضاف أن الحوثيين يستخدمون ملف مطار صنعاء كورقة ضغط سياسية ضد الحكومة، من خلال زيادة معاناة المواطنين واستغلال احتياجاتهم الإنسانية لتحقيق مكاسب خاصة، في وقت ينتظر فيه اليمنيون تحسن الأوضاع الاقتصادية والخدمية وصرف المرتبات وتحقيق الاستقرار.

 

وأوضح أن المليشيا لا تضغط من أجل مصالح الشعب اليمني، وإنما تستخدم المعاناة الإنسانية لتحقيق أهدافها الفئوية والشخصية، معتبرًا أن الحوثيين يخضعون مختلف الملفات، ومنها ملف الطيران، لأجندة إيرانية لا ترتبط باحتياجات المواطنين.

 

وأكد العليمي أن الحكومة ستستخدم الوسائل السياسية والدبلوماسية والعسكرية لمنع تحويل المعاناة الإنسانية للشعب اليمني إلى أداة لخدمة أجندات خارجية، مشددًا على أن أي محاولة لكسر السيادة اليمنية ستواجه بكل الخيارات المتاحة.

 

وأشار إلى أن الحوثيين فرضوا الحرب على اليمنيين سابقًا، وإذا حاولوا إعادة فرضها مجددًا فإن الحكومة والقوى الوطنية ستكون جاهزة للدفاع عن سيادة البلاد وأمنها واستقرارها، ومنع استخدام المواطنين كوسيلة لتحقيق أهداف خارجية.

 

*مسارات التحرك الحكومي*

 

أكد عبدالله العليمي أن الحكومة اليمنية تتحرك في المسار الدبلوماسي قبل أي خيار آخر، مشيرًا إلى أنها دعت إلى عقد جلسة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة التدخلات الحوثية واختراق السيادة اليمنية، مع توقع صدور موقف واضح تجاه هذه الممارسات.

 

وأوضح العليمي أن الحكومة ستواصل استخدام الوسائل السلمية والسياسية حتى آخر لحظة، لكنها في الوقت ذاته جاهزة لاتخاذ إجراءات عسكرية إذا استمرت مليشيا الحوثي في استخدام معاناة الشعب اليمني كورقة تفاوضية لخدمة أجندات خارجية.

 

وشدد العليمي على أن المرحلة الحالية تتطلب تماسك القوى الوطنية وتوحيد الجهود، معتبرًا أن وحدة مجلس القيادة الرئاسي والقوى العسكرية تمثل فرصة مهمة للدفع باتجاه استعادة الدولة وإنهاء حالة الانقسام التي فرضها الحوثيون.

 

وبيَّن أن أي مسار للسلام في اليمن يجب أن يستند إلى استعادة الدولة لمؤسساتها واحتكارها للسلاح، مشددًا على أن أي اتفاق لا يضمن عودة مؤسسات الدولة لممارسة دورها سيبقى سلامًا هشًا يحمل في داخله أسباب الصراع المستقبلي.

 

*ملف الأسرى والمختطفين*

 

أكد العليمي أن تنصل مليشيا الحوثي من اتفاقات تبادل الأسرى والمختطفين ليس جديدًا عليها، مشيرًا إلى أن قرارها الأخير بمنع وصول طائرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتأجيل تنفيذ صفقة التبادل يمثل امتدادًا لسياستها القائمة على المماطلة وعدم الالتزام بالتعهدات.

 

وأوضح أن الحكومة اليمنية تطالب بموقف واضح من المبعوث الأممي والجهات الدولية المعنية، للضغط على الحوثيين من أجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، معتبرًا أن استمرار الصمت تجاه هذه الممارسات يمنح المليشيا فرصة لمواصلة استخدام الملف الإنساني كأداة سياسية.

 

وأشار إلى قضية السياسي اليمني محمد قحطان، الذي غُيب لسنوات طويلة، معتبرًا أن تعامل الحوثيين مع قضيته يعكس حجم المعاناة التي يتعرض لها المختطفون وأسرهم، واستمرار المليشيا في المتاجرة بالملف الإنساني لتحقيق أهداف سياسية.

 

وأوضح أن هناك فرقًا بين طبيعة المحتجزين لدى الطرفين، إذ تمتلك الحكومة أسرى حرب، بينما يحتجز الحوثيون مدنيين وسياسيين وصحفيين وكتابًا، ومع ذلك وافقت الحكومة على مبدأ الإفراج الشامل انطلاقًا من اعتبارات إنسانية.

 

وأكد العليمي أن الحوثيين يصرون على إخضاع ملف الأسرى، إلى جانب الملفات الاقتصادية والمالية والإنسانية الأخرى، لحسابات سياسية، معتبرًا أن هذا السلوك لا يعكس أي التزام بالقيم الإنسانية أو المصلحة الوطنية.

 

*رسالة إلى إيران*

 

وجه العليمي رسالة واضحة إلى إيران بضرورة رفع يدها عن الملف اليمني، والتوقف عن التدخل الذي يتجاوز السيادة اليمنية والقوانين والأعراف الدولية، محذرًا من استخدام اليمن كمنصة أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

 

وأكد أن هذه الدعوة تأتي باسم مجلس القيادة الرئاسي، مشددًا على أن الشعب اليمني يعاني من ظروف إنسانية واقتصادية صعبة، وأن استمرار التدخلات الخارجية يزيد من معاناته ويعمق الأزمة القائمة.

 

وأشار إلى أن الدعم الذي قدمته المملكة العربية السعودية للحكومة والشعب اليمني في المجالات الاقتصادية والإنسانية والتنموية ساهم في تخفيف حجم المأساة، مؤكدًا أن اليمنيين بحاجة إلى إنهاء التدخلات التي تعيق استقرار البلاد.

 

وأوضح العليمي أن أزمة الطيران الحالية ليست مجرد خلاف يتعلق برحلات مدنية، وإنما تعكس صراعًا إقليميًا تستخدم فيه المطارات كأدوات لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية لدول أخرى، معتبرًا أن الحوثيين يحولون معاناة المواطنين إلى خدمة لأجنداتهم الخاصة.

 

وأضاف أن الحوثيين يختلقون الأزمات لأسباب فئوية وشخصية، مشيرًا إلى أن ملف الرحلات الجوية تحول إلى وسيلة ضغط بسبب قضايا مرتبطة بعناصر حوثية وسفرها إلى طهران، وليس بدافع تخفيف معاناة المواطنين كما تدعي المليشيا.

 

وأكد أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرة في التعامل مع الوضع اليمني، لأن القضية لم تعد مجرد تمرد داخلي، بل أصبحت تهديدًا إقليميًا ودوليًا يمس أمن الملاحة والمصالح العالمية.

 

وشدد العليمي على أن المجتمع الدولي أمام فرصة للوقوف خلف الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية لاستعادة الدولة ومؤسساتها وسلطتها على الأرض، وإنهاء حالة استخدام اليمن كأداة للصراعات الإقليمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى