رئيس اللجنة الاقتصادية في هيئة التشاور الدكتور إبراهيم الشامي لقناة عدن: التحالف البحري يعزز أمن الممرات الدولية وبسط سلطة الشرعية المدخل لإنهاء مصادر التهديد
حجة برس – رصد- عبده دعكم:
أكد رئيس اللجنة الاقتصادية في هيئة التشاور والمصالحة الدكتور إبراهيم الشامي بأن التهديد الذي تواجهه الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب تصاعد بشكل غير مسبوق منذ انقلاب جماعة الحوثي على الدولة عام 2014، وبلغ ذروته منذ عام 2023 مع استهداف السفن التجارية وفرض مسارات بديلة على حركة الملاحة.
واعتبر الشامي في مقابلة على قناة عدن الفضائية، أن هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً للتجارة العالمية وأمن الممرات البحرية، وأن الجماعة تستخدم البحر الأحمر كورقة ابتزاز لخدمة أجندة إيران.
مشيراً إلى أن استعادة مؤسسات الدولة اليمنية وتمكين الحكومة الشرعية من بسط سيطرتها على كامل الأراضي تمثل المدخل الأساسي لإنهاء مصادر التهديد.
وأوضح الشامي أن التحالف البحري الذي أُعلن عنه من الرياض يحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة لحماية الملاحة الدولية وردع الجهات التي تهدد أمن البحر الأحمر، مؤكداً أن مشاركة اليمن فيه تعكس أهمية موقعه الجيوسياسي ودوره المحوري في تأمين باب المندب.
كما شدد على ضرورة دعم القوات المسلحة اليمنية وخفر السواحل وتعزيز قدراتهما، معتبراً أن نجاح أي جهود لحماية الملاحة البحرية يتطلب معالجة التهديدات المنطلقة من البر، إلى جانب استمرار التعاون الإقليمي والدولي لضمان أمن واستقرار هذا الممر الحيوي.
حجة برس ينشر نص المقابلة حرفيا نقلا عن القناة:
المذيع: كيف تطورت أزمة البحر الأحمر وممر باب المندب حتى وصلت إلى مستوى التهديد الحالي للملاحة الدولية؟
الضيف – د. إبراهيم الشامي: البحر الأحمر وباب المندب يمثلان أهمية كبيرة لجميع الدول المشاطئة، وفي مقدمتها الجمهورية اليمنية. في السابق كانت التهديدات تقتصر غالبا على حوادث قرصنة محدودة، وكانت اليمن بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة تبذل جهودا لتأمين الملاحة ومواجهة هذه الأعمال.
لكن التهديد الحقيقي للملاحة البحرية والتجارة العالمية تصاعد بعد انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة الشرعية عام 2014، حيث بدأت المليشيا تمارس الابتزاز والقرصنة وتهديد السفن. واليمن بحكم موقعها الجغرافي وإشرافها المباشر على باب المندب وساحلها الممتد على البحر الأحمر تتحمل مسؤولية مهمة في تأمين هذا الممر، بالتعاون مع المملكة العربية السعودية ومصر والأردن والسودان وجيبوتي وبقية الدول المعنية.
المذيع: إذا كان عمر المشكلة في صورتها الحالية يقارب 11 عاما، كيف تصف مراحل تطور التهديد الحوثي، خصوصا منذ عام 2023؟
الضيف – د. إبراهيم الشامي: قبل سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة كانت هناك عمليات تهريب للأسلحة والمخدرات عبر بعض المناطق والموانئ، وكانت الحكومة تعمل على الحد منها.
لكن منذ عام 2023 برز التهديد بشكل أكبر، عندما استهدفت مليشيا الحوثي الملاحة البحرية بصورة مباشرة، واستهدفت عشرات السفن وأغرقت عددا منها، كما اضطرت مئات السفن إلى تغيير مساراتها تحت ضغط التهديد والابتزاز.
المليشيا لم تمارس فقط الهجمات، بل مارست أيضا الجباية والابتزاز المالي، وكانت تحصل على أموال مقابل السماح لبعض السفن بالمرور، وهذا يمثل سابقة خطيرة في البحر الأحمر وباب المندب.
المذيع: هناك من يرى أن الحرس الثوري الإيراني هو من يدير هذه اللعبة في البحر الأحمر، وأن الحوثي مجرد أداة تنفيذية. كيف تقرأ ذلك؟
الضيف – د. إبراهيم الشامي: لم يعد خافيا حجم الارتباط بين مليشيا الحوثي وإيران، وتحديدا الحرس الثوري الإيراني الذي يشرف على أذرع طهران في المنطقة.
إيران تحاول استخدام الحوثيين لتخفيف الضغط عنها، من خلال فتح جبهة أخرى في باب المندب والبحر الأحمر، وهو ممر تمر عبره نسبة مهمة من التجارة العالمية والحاويات وإمدادات النفط والغاز والحبوب.
المستفيد من هذه العمليات ليس الشعب اليمني ولا دول المنطقة، بل المشروع الإيراني ومليشيا الحوثي التي تستفيد من الجبايات والابتزاز.
المذيع: لماذا اتجه الحوثيون مؤخرا إلى التصعيد ضد المملكة العربية السعودية رغم سنوات الهدنة؟
الضيف – د. إبراهيم الشامي: من الواضح أن هذا التصعيد يأتي ضمن توجيهات إيرانية، وفي الوقت نفسه تواجه مليشيا الحوثي أزمة داخلية واحتقانا شعبيا في مناطق سيطرتها، وتحاول الهروب من هذه الضغوط بافتعال أزمات خارجية.
استهداف المصالح السعودية مرفوض من الشعب اليمني ومن القوى السياسية والمجتمعين الإقليمي والدولي، خصوصا أن المملكة قدمت دعما كبيرا لليمن، واستضافت مئات الآلاف من اليمنيين، وأسهمت في دعم الحكومة والشعب اليمني.
لذلك لا يمكن تفسير هذا التصعيد إلا باعتباره محاولة إيرانية لخلط الأوراق وإشعال جبهة جديدة في البحر الأحمر.
المذيع: ما الدور الموكل للحوثيين من قبل الحرس الثوري الإيراني؟ وهل العمليات تدار فعليا من خبراء إيرانيين أو من حزب الله وجماعات أخرى؟
الضيف – د. إبراهيم الشامي: الحوثيون يمثلون أداة تعمل لصالح إيران وتستخدم لإيذاء اليمنيين ودول المنطقة برا وبحرا.
هناك تقارير كثيرة تتحدث عن وجود خبراء من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، إضافة إلى نقل معدات وتقنيات متطورة إلى مناطق سيطرة الحوثيين.
كما توجد معلومات عن خبراء متخصصين في الملاحة البحرية والتكنولوجيا العسكرية، يعملون على التدريب والتأهيل والإشراف على بعض العمليات.
إذن هناك كوادر حوثية تنفذ، لكن التخطيط الاستراتيجي والتقني يرتبط بدرجة كبيرة بإيران وحلفائها.
المذيع: ما دلالة ما نشر عن اجتماع عبدالملك الحوثي مع القيادي في الحرس الثوري الإيراني رضا شهلائي في صعدة؟
الضيف – د. إبراهيم الشامي: مثل هذا الاجتماع ليس مستبعدا، لأن وجود الخبراء الإيرانيين وعلاقتهم بالحوثيين ليست مسألة جديدة.
منذ بداية الانقلاب كانت هناك رحلات جوية متكررة بين إيران وصنعاء، ونقلت خبراء ومعدات مختلفة.
والتوقيت الحالي مهم، لأن إيران تتعرض لضغوط وتحاول نقل جزء من المواجهة إلى ممر دولي حيوي مثل باب المندب، الذي تمر عبره كميات كبيرة من النفط والغاز والبضائع.
العلاقة بين الحوثيين والحرس الثوري أصبحت أكثر وضوحا، وحتى الحوثيون لم يعودوا يخفون علاقتهم الاستراتيجية بإيران.
المذيع: ما أبرز المرتكزات التي يعتمد عليها الحوثيون والحرس الثوري لتهديد المنطقة؟ وكيف تنظر إلى علاقة الحوثيين بالقراصنة والجماعات الإرهابية؟
الضيف – د. إبراهيم الشامي: هناك تقارير دولية وتقارير لفريق الخبراء تحدثت عن علاقات بين مليشيا الحوثي وبعض التنظيمات والجماعات، بما في ذلك القاعدة وداعش وحركة الشباب الصومالية وشبكات القرصنة.
الحوثيون مستعدون للتعاون مع أي طرف يخدم أهدافهم.
أما في الجانب العسكري، فقد استفادوا من الخبرة الإيرانية في التخفي وإدارة العمليات البحرية واستخدام السواحل والجبال لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ولهذا فإن تأمين البحر وحده لا يكفي. لا بد من استعادة مؤسسات الدولة وتمكين الحكومة الشرعية من بسط نفوذها على كامل الأراضي اليمنية، لأن التهديد البحري ينطلق في الأساس من البر.
المذيع: إذا لم تنجح الدبلوماسية في تحييد القواعد والمواقع التي تستخدم في تهديد البحر الأحمر، فكيف يمكن التعامل معها؟
الضيف – د. إبراهيم الشامي: تأمين البحر الأحمر مسؤولية مباشرة للدول المشاطئة، ومسؤولية غير مباشرة لجميع الدول التي تعتمد على هذا الممر في تجارتها وإمداداتها.
التحالف المتشكل بقيادة المملكة العربية السعودية يمثل خطوة مهمة، ونأمل أن تتوسع المشاركة فيه.
لكن إلى جانب العمل البحري، يجب دعم الحكومة اليمنية الشرعية وتمكينها من استعادة مؤسسات الدولة وبسط نفوذها على كامل التراب اليمني، لأن تأمين البحر لا يمكن أن يكتمل في ظل بقاء مصادر التهديد على البر.
المذيع: اليمن يقع في قلب معادلة باب المندب جيوسياسيا وعسكريا. ما أهمية الدور اليمني في حماية البحر الأحمر، وما دلالة مشاركة رئيس هيئة الأركان في إعلان التحالف؟
الضيف – د. إبراهيم الشامي: اليمن يحتل موقعا جغرافيا بالغ الأهمية، بساحل طويل يمتد من ميدي وحتى المهرة، ويطل على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، إضافة إلى إشرافه المباشر على مضيق باب المندب.
هذه الجغرافيا تمنح اليمن مكانة جيوسياسية كبيرة ومسؤولية مباشرة عن جزء مهم من أمن الملاحة.
القوات المسلحة اليمنية وخفر السواحل تقوم بجهود مهمة في مكافحة التهريب وضبط الشحنات المشبوهة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الإمكانات والتدريب والدعم.
ومن هنا يمثل التحالف فرصة لليمن لتطوير قدراته البحرية، كما يمثل وجود اليمن داخله إضافة مهمة للتحالف نفسه.
المذيع: ما الدلالات العسكرية والسياسية لإعلان هذا التحالف من الرياض وفي هذا التوقيت؟
الضيف – د. إبراهيم الشامي: الإعلان يحمل رسالة سياسية وأمنية وعسكرية واضحة لكل من يهدد أمن البحر الأحمر، وفي مقدمتهم مليشيا الحوثي والحرس الثوري الإيراني وشبكات القرصنة.
الدول المشاركة في التحالف تمتلك خبرات وقدرات بحرية كبيرة، والمملكة وباكستان وتركيا وغيرها لديها تجارب واسعة في حماية البحار والممرات الدولية.
الرسالة الأساسية هي أن العالم والمنطقة لن يقفا مكتوفي الأيدي أمام تهديد الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة والتجارة الدولية.
المذيع: ما الذي يضيفه هذا التكتل إلى منظومة الأمن البحري، خصوصا مع وجود تحالفات وترتيبات سابقة شاركت فيها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول أخرى؟
الضيف – د. إبراهيم الشامي: التحالفات السابقة أدت أدوارا مهمة، لكن التحالف الحالي يكتسب أهمية خاصة لأنه يضم دولا معنية مباشرة بأمن البحر الأحمر ودولا مشاطئة له.
الدول المشاطئة تتحمل مسؤولية مباشرة، بينما تستفيد بقية دول العالم من استقرار الممر، ولذلك هناك مصلحة مشتركة بين الجميع.
كما يأتي هذا التحالف في توقيت حساس في ظل التصعيد الإقليمي والتوتر في مضيق هرمز، والعالم لا يحتمل فتح أزمة أخرى في باب المندب والبحر الأحمر.
المذيع: كيف تتوقع أن تتعامل إيران والحوثيون مع هذا التحالف؟ وهل لاحظتم تغيرا في سلوكهم بعد الإعلان عنه؟
الضيف – د. إبراهيم الشامي: ظهر انزعاج واضح في وسائل إعلام وقيادات مرتبطة بالحوثيين وإيران بعد الإعلان عن التحالف.
التحالف أكد أنه ذو طبيعة دفاعية، وأن هدفه ليس مهاجمة أحد، وإنما منع الاعتداء على الملاحة البحرية وحماية الأمن البحري وإمدادات الطاقة.
وبالتالي فإن أي جهة تحاول العبث بالممرات الدولية ستواجه موقفا جماعيا، وهذه رسالة ربما لم تكن إيران والحوثيون يتوقعونها بهذا الوضوح.
المذيع: هل لدى إيران والحوثيين عقل سياسي يسمح لهم باستيعاب الرسالة وتجنب المواجهة، أم أن التصعيد العسكري أصبح حتميا؟
الضيف – د. إبراهيم الشامي: إيران تنفق مواردها على التدخلات الخارجية وتصدير الأزمات، في الوقت الذي يعاني فيه المواطن الإيراني نفسه.
أما الحوثيون فهم أداة بيد إيران، ولا يضعون مصلحة المواطن اليمني في مقدمة حساباتهم، بل يستخدمون الحروب والأزمات وسيلة للبقاء.
ومع ذلك فإن المستقبل يعتمد على قدرة اليمنيين على استعادة دولتهم وإنهاء الانقلاب، بمساندة الأشقاء والأصدقاء.
وعلى أبناء الشعب في مناطق سيطرة الحوثيين ألا يسمحوا للمليشيا بالزج بأبنائهم في حروب تخدم مشروعات خارجية بينما يعيش المواطن أوضاعا اقتصادية وإنسانية صعبة.
المذيع: هل يمثل هذا التحالف فرصة لليمنيين لإعادة ترتيب المشهد واستعادة الدولة؟
الضيف – د. إبراهيم الشامي: بالتأكيد يمثل فرصة مهمة لليمنيين.
أما الحوثي، فلو كان ينطلق من مسؤولية وطنية لما أدخل البلاد في كل هذه الحروب والأزمات. ما الذي يستفيده المواطن اليمني من ارتباط الحوثيين بإيران أو الدخول في صراعات إقليمية لا تخدم اليمن؟
المليشيا ترى أن استمرار الحروب والأزمات يطيل عمرها، لأن السلام سيضعها أمام استحقاقات المواطنين: الرواتب، والخدمات، وتحسين المعيشة، وإدارة الموارد.
ولهذا فهي تهرب من استحقاقات الداخل إلى المزيد من التصعيد والمغامرات الخارجية.إذا أردت أقدر أعمل لك بعدها نسخة أشد اختصارا، سؤال وجواب فقط بدون الشروحات الطويلة داخل الإجابات.





