كتابات

أطفال مأرب.. درسٌ في الصمود

✍️ حسن هديس:

 

​قبل المغرب بقليل، كنت أمشي مع صديق لي زارني من محافظة أخرى، وتحديدًا في شارع…. وكان الجو هادئًا والحديث بيننا ينساب بلطف، وفجأة… سمعنا صوت ضربة قوية جدًا!

 

​صوت هزّ الشارع هزًا، ورأينا الغبار يتصاعد بوضوح من مكان سقوط المقذوف، ولم يكن يبعد عنا الا قرابة 150 مترا، ومن قوة الصوت وقفنا في مكاننا واستدارت رؤوسنا نحو مصدر الانفجار ونحن في حالة ذهول.

 

​في تلك اللحظة، مدَدْتُ يدي إلى جيبي لأخرج تلفوني وألتقط صورة للمشهد وثبات الأطفال، لكنني تراجعت بسرعة؛ فالمنطقة بعيدة عن سكننا، ولا أحد يعرفنا فيها، وبدأت نظرات الناس من حولنا تتجه نحونا وكأننا غرباء عن المكان. فضّلت الحذر وتلافي الإحراج أو إثارة الشبهات، وأعدت التلفون إلى جيبي.

 

​لكن المدهش حقًا والذي سمرنا في مكاننا لم يكن الانفجار… بل ما حدث أمامنا مباشرة!

 

​على بعد خطوات منا، كان هناك مجموعة من الأطفال يلعبون الكرة في الشارع، وحين دَوّى الصوت، لم يتوقف أي طفل منهم عن اللعب! لم يلتفتوا، ولم تتغير ملامحهم، ولا حتى اهتزت لهم شعرة، واستمروا في ركضهم وتنافسهم خلف الكرة وكأن شيئًا لم يكن!

 

​تسمّر صديقي الزائر في مكانه، وأخذ ينظر بتعجب وذهول؛ تارة إلى الغبار المتصاعد، وتارة إلى ثبات الأطفال وشغفهم باللعب، ثم التفت إليّ وقال بكلمات ملؤها اليقين:

​”إذا كان هؤلاء هم أطفال مأرب وتلك هي شجاعتهم… فكيف بكبارها ورجالها؟! حرمت على الحوثي يدخلها، كما حرمت على إبليس الجنة!”

…….

القصة حقيقة مغرب الجمعة 7/8/2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى