كتابات

مزاعم الولاية الحوثية والعداء لليمنيين

✍️ ناجي أبوزينه:

 

احتفال الحوثي بمزاعم الولاية يقوّض مبدأ التعددية، ويلغي وجود الجماعات والمكونات الحزبية والسياسية من أساسه.

 

إذ إن مفهوم الولاية في معتقدهم ومنطلقهم يقتضي أن يكونوا هم أولياء الأمر على الناس من منطلق ديني، وأن مخالفة هذا الرأي وهذه النظرية تُعد كفرًا بأصل من أصول الدين. كما أن الولي، وفق نظرتهم، هو الوكيل الحصري للإسلام والممثل الشرعي الوحيد له.

 

وعليه، فإن الجماعات الإسلامية السنية – وفق نظرية الولاية – تُعد، في نظرهم، منسلخة عن الإسلام؛ لأنها لا تعتبر الولاية أصلًا من أصول الدين، ولأنها لا تتلقى تشريعاتها عن الولاة المزعومين كالحوثي.

 

وكذلك فإن المكونات السياسية والأحزاب اليمنية تتعارض أيديولوجيًا مع الولاية المزعومة، وبقاؤها في ظل هذه الأيديولوجيا لا يصح ولا يجوز. كما أن تولي غير الحوثيين لقيادة الدولة لا ينعقد – وفق منطلقهم العقدي – وبالتالي فإن مشاركة الأحزاب في الوصول إلى السلطة تُعد، بحسب زعمهم، منازعةً للولي المختار من الله، واعتراضًا على تشريع الله القاضي بحصر الولاية فيهم.

 

وهذا يبين للجميع أن الحوثي يعادي الجماعات الإسلامية السنية كافة، كما يعادي الأحزاب اليمنية بمختلف توجهاتها وأهدافها.

 

ومن ثمّ، فإن الواجب على جميع الجماعات والأحزاب نبذ الخلافات البينية، والتوحد في مواجهة عدوهم الحقيقي، الحوثي، الذي جاء – بحسب هذا التصور – لإلغاء الجميع والقضاء على مشاريعهم دون استثناء.

 

ومن الحماقة وقلة العقل والنضج السياسي أن تنشغل الجماعات والأحزاب بخلافات قديمة، وقضايا جانبية، وأمور هامشية يمكن تجاوزها أو نسيانها، أو على الأقل تأجيلها حتى تستقر الأوضاع.

 

ومن المؤسف أن نجد جماعات وأحزابًا يسعى المشروع الحوثي إلى إلغائها تمامًا، ثم نراها تغض الطرف عنه، وتوجه جلّ غضبها وشدتها إلى بعضها بعضًا.

إن كيل الاتهامات، ونبش الخلافات، والتخوين المتبادل بين الأحزاب والجماعات في ظل هذا الوضع الذي يعيشه الشعب، لن يخدم إلا المشروع الحوثي، العدو الحقيقي للجميع.

 

إن احتفال الحوثي بمزاعم الولاية وحده كافٍ لأن يدفع الجماعات السنية والأحزاب اليمنية إلى التوحد والاصطفاف وفق الثوابت الدينية والوطنية المشتركة، والتغاضي والتجاوز والتعايش فيما عدا تلك الثوابت، والوقوف في وجه المشروع الحوثي الذي جاء لهدم ثوابت الجميع وأهدافهم وأفكارهم ومكوناتهم بالقوة.

 

إن قواعد الشرع ومقاصده، ومصالح الشعب ومنافعه، ومقتضيات العقل والسياسة، توجب على الجماعات والأحزاب اليمنية والمكونات السياسية تناسي الخلافات، والتغاضي عن الهفوات، والوقوف جميعًا في وجه الحوثي ومشروعه المعادي للجميع.

وما لم يستجب الجميع لمقتضيات الضرورة القائمة، والمتمثلة في وجوب التوحد في مواجهة المشروع الحوثي ومزاعم الولاية التي يتبناها، فإن الضرر سيطال الجميع دون استثناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى