أخبار محلية

الدكتور عبد الله العليمي يقود حملة دولية ضد التصعيد الايراني في اليمن

حجة برس – الصحوة نت :

 

لم تكن التحركات التي يقودها حالياً عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي مجرد سلسلة لقاءات دبلوماسية أو تصريحات إعلامية متفرقة، بل تحرك سياسي متكامل ينقل قضية التدخل الإيراني في اليمن من الإطار المحلي إلى مستوى الاهتمام الدولي عبر توظيف الأدوات السياسية والدبلوماسية والإعلامية في وقت واحد.

 

ويأتي هذا التحرك في أعقاب التصعيد الإيراني الجديد والذي يتمثل في تسيير طائرة إلى اليمن للمرة الثانية خلال أيام، في تصعيد اعتبرته الحكومة اليمنية انتهاكاً جديداً لسيادة الدولة ومحاولة لفرض واقع سياسي وأمني جديد.

 

ومن هنا، قاد الدكتور عبدالله العليمي تحركاً سياسياً ودبلوماسياً وإعلامياً متعدد المسارات هدفه نقل القضية إلى مستوى الصراع على السيادة وترسيخ الرواية الرسمية التي ترى أن ما جرى يتجاوز ملف الطيران المدني إلى محاولة إيرانية لاستخدام الأراضي اليمنية كامتداد لمشروعها الإقليمي.

 

ولم يتوقف هذا التحرك عند حدود ملف الطائرة، بل توسع تدريجياً ليربط بين التدخل الإيراني، وتعثر عملية السلام، وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وأمن الممرات الدولية، في محاولة لإعادة صياغة القضية اليمنية أمام المجتمع الدولي باعتبارها جزءاً من معادلة الأمن الإقليمي، وليس مجرد نزاع داخلي.

 

وانطلاقاً من هذه الرؤية، استهدفت تحركات العليمي أكثر من دائرة مؤثرة في صناعة القرار الغربي، بدءاً بالحكومة البريطانية ووزارة الخارجية، مروراً بأعضاء البرلمان ومراكز الفكر والدراسات، ووصولاً إلى وسائل الإعلام الدولية ومجلس الأمن، في إطار مسعى لتوحيد الخطاب السياسي اليمني وحشد موقف دولي أكثر صرامة تجاه التدخلات الإيرانية ودعمها المستمر للحوثيين.

 

*منصة دولية متعددة المسارات*

 

شكّلت زيارة لندن نقطة الارتكاز الأساسية لهذا التحرك، ليس بسبب المشاركة في مؤتمر لندن 2026 الذي نظمه معهد تشاتام هاوس فحسب، وإنما لأن الزيارة تحولت إلى منصة سياسية متكاملة، استثمرت المؤتمر لطرح الملف اليمني أمام جمهور دولي مؤثر، لكن الأهم كان اللقاءات الثنائية التي عقدها العليمي مع مسؤولين في الحكومة البريطانية، ووزارة الخارجية، وأعضاء البرلمان، وشخصيات سياسية ودبلوماسية مؤثرة.

 

في جميع تلك اللقاءات، كانت الرسالة الأساسية تقوم على أن إيران لم تعد تدعم الحوثيين سياسياً وعسكرياً فقط، وإنما تستخدمهم كأداة لتهديد الأمن الإقليمي والملاحة الدولية وأن استمرار هذا الواقع يهدد فرص السلام ويقوّض الاستقرار في المنطقة بأكملها.

 

وفي هذا السياق، ركز العليمي على أن الحكومة اليمنية ما تزال متمسكة بخيار السلام، لكنها ترى أن أي عملية سياسية لا يمكن أن تنجح في ظل استمرار تدفق الدعم العسكري الإيراني، واستغلال فترات الهدنة لإعادة بناء القدرات العسكرية للحوثيين.

 

وبذلك، نجح العليمي في كسر الرواية الحوثية التي سعت إلى تقديم الطائرة الإيرانية باعتبارها حادثة منفصلة أو قضية تشغيل مدني، وأعاد إدراجها ضمن سياق أوسع بوصفها دليلاً عملياً على طبيعة العلاقة العضوية بين الحوثيين وإيران، وعلى استمرار استخدام اليمن كمنصة لخدمة المشروع الإيراني في المنطقة، كما أعاد تعريف الحادثة باعتبارها مسألة سيادة وأمن إقليمي لا مجرد خلاف حول تشغيل الرحلات.

 

*توحيد الرسائل السياسية والإعلامية*

 

اللافت في هذا التحرك أنه لم يعتمد على الدبلوماسية التقليدية وحدها، بل رافقته حملة إعلامية محسوبة بعناية؛ ففي مقابلاته مع قناة “الحدث” وصحيفة “الغارديان” البريطانية، كرر العليمي المضامين نفسها التي طرحها في لقاءاته السياسية، لكن بصياغة تناسب الرأي العام الدولي.

 

ركز حديثه على أن الرحلات الإيرانية تمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية، وأن الحوثيين لم يعودوا يشكلون تهديداً لليمن فقط، بل أصبحوا يمثلون خطراً على الاقتصاد العالمي نتيجة تهديداتهم المستمرة للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

 

كما أعاد طرح فكرة أن الحكومة لم تغلق مطار صنعاء، وإنما قدمت حلولاً قانونية لتسيير الرحلات عبر الخطوط الجوية اليمنية، بينما رفض الحوثيون تلك الحلول، بما يجعل المشكلة مرتبطة بإدارة المطار والسيادة الوطنية وليس بحرمان المواطنين من السفر.

 

ويشير هذا التكرار المنظم للرسائل السياسية والإعلامية إلى رؤية واضحة لتوحيد الخطاب الرسمي بحيث تصل الرسالة ذاتها إلى الحكومات ووسائل الإعلام والرأي العام الدولي دون اختلاف في المضامين الأساسية.

 

ومن اللافت أيضاً، إدخال ملف البحر الأحمر وباب المندب وأمن التجارة الدولية في الخطاب الإعلامي، مما منح القضية بعداً يتجاوز الإطار اليمني وهو ما يزيد من فرص استقطاب اهتمام القوى الدولية.

 

*ربط الأزمة بالسياق الإقليمي*

 

يلاحظ المتابع أن أحد أهم ملامح هذا التحرك أنه لم يتعامل مع التطورات الأخيرة باعتبارها أحداثاً منفصلة، بل حاول ربطها جميعاً في إطار سياسي واحد، فقد تم وضع الرحلات الإيرانية وملف مطار صنعاء وتعثر عملية السلام واستغلال الهدن وتهديد الملاحة الدولية والتدخل الإيراني، ضمن حلقات في مشروع إقليمي واحد.

 

ومن خلال هذا الربط، حاول الخطاب الذي تبناه العليمي نقل النقاش من قضية خلاف داخلي بين الحكومة والحوثيين إلى قضية تتعلق بالأمن الإقليمي وأمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية، وهذا التحول مهم سياسياً، لأن المجتمع الدولي غالباً ما يتحرك بصورة أكبر عندما تصبح القضية مرتبطة بأمن التجارة العالمية أو الاستقرار الإقليمي، وليس عندما تبقى محصورة في إطار النزاع الداخلي.

 

ولم يغفل هذا الخطاب في مضامينه إعادة التذكير بأن الحكومة شاركت في جميع جولات التفاوض منذ عام 2015، بينما استغل الحوثيون تلك الفترات لإعادة التموضع والتسلح، وبذلك انتقل الخطاب من الحديث عن الأزمة الحالية إلى محاولة تفسير جذور تعثر عملية السلام طوال السنوات الماضية.

 

*اختبار التأثير الدولي القادم*

 

من الواضح أن الزيارة وطبيعتها لم تكن تهدف إلى تحقيق مكسب دبلوماسي سريع، بقدر ما كانت إعادة إدراج الملف اليمني ضمن أولويات النقاش الدولي بعد فترة تراجع فيها حضوره مقارنة بملفات إقليمية أخرى، وهذا هو الأهم في رأي العديد من المتابعين.

 

ويعكس هذا التحرك المتزامن نحو لندن والإعلام الدولي والبرلمان البريطاني ومجلس الأمن محاولة لبناء زخم سياسي تدريجي يقوم على تراكم المواقف بدلاً من التعويل على حدث واحد، بالإضافة إلى أن التركيز على قضية السيادة اليمنية، وربطها بالتهديدات التي تطال البحر الأحمر وباب المندب، يمنح الخطاب الرسمي مساحة أوسع لاستقطاب التأييد الدولي، لأن القضية لم تعد تُعرض باعتبارها شأناً يمنياً داخلياً فقط، بل باعتبارها جزءاً من معادلة الأمن الإقليمي والدولي.

 

وفي المحصلة، تبدو التحركات الأخيرة أقرب إلى حملة سياسية متكاملة متعددة المسارات، جمعت بين النشاط الدبلوماسي والحضور الإعلامي والتواصل مع دوائر صنع القرار والسعي لنقل القضية إلى المؤسسات الدولية، نجحت في صياغة الرواية اليمنية أمام المجتمع الدولي، بحيث يصبح التدخل الإيراني محور النقاش الرئيسي.

 

ومع المزيد من التحركات السياسية المماثلة داخل المؤسسات الدولية، فقد يُعاد وضع الملف اليمني على أجندة الاهتمام الدولي من زاوية تتجاوز الحرب الداخلية، إلى قضايا السيادة والأمن البحري والاستقرار الإقليمي وهذه القضايا هي التي تهمّ العالم وتحرّكه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى