(حصاد) معارك ضارية في تعز والحديدة ومصرع وجرح وأسر العشرات من مليشيا الحوثي
حجة برس – متابعات:
حققت القوات المسلحة، السبت، تقدمًا ميدانيًا واسعًا في جبهات تعز والحديدة، تمثل في استعادة مواقع استراتيجية في حيفان، وتحرير كامل المناطق الريفية لمديرية حيس جنوبي الحديدة، والسيطرة على معظم مواقع دباس وسقم والفش، وسط تراجع مليشيا الحوثي وفرار عناصرها وسقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى والأسرى.
ووفقا لموقع الصحوة نت، فقد امتدت العمليات العسكرية إلى جبهتي الجوف ومأرب، حيث استهدف الطيران الحربي مخازن أسلحة ومركز قيادة حوثيًا في الجوف، فيما دمرت القوات المسلحة مواقع وثكنات ومنصة لإطلاق الصواريخ في مأرب، بالتزامن مع إسقاط مسيرة حوثية وتدمير زورقين مفخخين حاولت المليشيا استخدامهما لاستهداف مناطق ومنشآت حيوية في الساحل الغربي.
وترافق التصعيد العسكري مع تداعيات إنسانية واسعة، إذ أدى القصف الحوثي إلى مقتل وإصابة مدنيين على طريق هيجة العبد وإصابة امرأة وثلاثة أطفال في غرب تعز، كما استهدفت المليشيا قرى حيس ومكتب التربية والتعليم، فيما نزحت نحو 1,790 أسرة من مناطق تعز خلال يومين، إلى جانب نزوح عشرات الأسر من مناطق شمال وشرق حيس.
*جبهات الحديدة*
حققت القوات المسلحة، اليوم السبت، تقدمًا ميدانيًا واسعًا في جبهات جنوبي الحديدة، عقب عملية هجومية معاكسة استهدفت مواقع مليشيا الحوثي شمال شرقي مديرية حيس، وتمكنت خلالها من السيطرة على معظم المواقع في منطقتي دباس وسقم، إضافة إلى منطقة الفش في مدينة حيس، وسط استمرار المواجهات في عدد من محاور القتال.
وامتد التقدم إلى منطقة الفش الواقعة في وادي نخلة شرق حيس، حيث استعادت القوات السيطرة على مواقع واسعة كانت مليشيا الحوثي قد تمركزت فيها، كما استعيدت مناطق في شمال المديرية ومنطقة المساجد الواقعة على الحدود الإدارية بين حيس والجراحي، بالتزامن مع استمرار العمليات لتأمين المواقع المحررة وتثبيت القوات فيها وتعزيز خطوط التقدم.
وفي وقت لاحق، أعلنت القوات المسلحة أنها تمكنت من استكمال تحرير المناطق الريفية التابعة لمديرية حيس وتأمينها بالكامل، بعد أن كانت المدينة محررة فيما ظلت أجزاء من أرياف المديرية تحت سيطرة مليشيا الحوثي، قبل أن تنجح العملية العسكرية الأخيرة في استعادة تلك المناطق ودفع عناصر المليشيا إلى التراجع والفرار.
وتزامن التصعيد البري في جنوب الحديدة مع تحركات حوثية لاستهداف الساحل الغربي، حيث تمكنت قوات البحرية اليمنية، فجر السبت، من تدمير زورقين مفخخين تابعين للمليشيا أثناء محاولتهما تنفيذ هجوم على منطقة الفجرة جنوب الخوخة وميناء المخا، وأحبطت العملية قبل وصول الزورقين إلى أهدافهما، مانعة استهداف مناطق ومنشآت حيوية في الساحل.
*جبهات تعز*
بالتزامن مع المعارك في الساحل، استعادت القوات المسلحة معظم المواقع في مفرق البرح التابع لمديرية مقبنة غربي تعز، وتوغلت باتجاه مواقع مليشيا الحوثي، وسط استمرار المواجهات على مختلف خطوط التماس، فيما واصلت القوات عمليات تأمين المناطق التي تقدمت إليها وتثبيت مواقعها في أعقاب الهجوم المعاكس.
وفي جبهة حيفان جنوبي محافظة تعز، شنت القوات المسلحة هجومًا مباغتًا أحرزت خلاله تقدمًا ميدانيًا جديدًا، وتمكنت قوات اللواء الرابع مشاة حزم من السيطرة على تبة الوثرة وتبة سعيد طه في منطقة المفاليس، إلى جانب تباب ذيبان والخضيرة والنجدين، عقب معارك عنيفة مع مليشيا الحوثي.
وتكتسب المواقع التي استعادت القوات المسلحة السيطرة عليها في حيفان أهمية عسكرية لكونها مواقع حاكمة تشرف على سوق الخزجة وتتحكم في خطوط إمداد مليشيا الحوثي المتجهة نحو عدد من الجبهات شمال غربي لحج وجنوبي تعز، فيما أسفرت المعارك عن خسائر بشرية ومادية في صفوف المليشيا وفرار عدد من عناصرها من مواقع المواجهات، بينما واصلت القوات عملياتها لملاحقتهم وتعزيز مواقعها.
*جبهات الجوف ومأرب*
نفذ الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة ضربات على مواقع حوثية في محافظة الجوف، خلال الساعات الأولى من صباح السبت، استهدفت مخازن أسلحة في منطقة الجر ومبنى المجمع الحكومي بمدينة الحزم، الذي تستخدمه مليشيا الحوثي مقرًا لإدارة عملياتها، في إطار عمليات استهداف مواقع القيادة والسيطرة والمنشآت العسكرية التابعة للمليشيا.
كما تمكنت الدفاعات الجوية للقوات المسلحة من إسقاط طائرة مسيرة من نوع “رجوم” تابعة لمليشيا الحوثي في جبهة عدوان شرق مدينة الحزم، ضمن مسرح العمليات القتالي للمنطقة العسكرية السادسة، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية ضد مواقع وتحركات المليشيا في المحافظة.
وفي مأرب، نفذت مدفعية القوات المسلحة سلسلة ضربات مكثفة على مواقع وتجمعات وثكنات عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي في القطاعين الغربي والجنوبي، وتعاملت مع تحركات عسكرية غير اعتيادية للمليشيا في قرية الزور غربي مدينة مأرب، حيث استهدفت المدفعية مخزنًا للأسلحة وتجمعات حوثية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفها.
وامتدت العمليات في الجبهة الجنوبية لمأرب إلى جبل البلق الشرقي، حيث استهدفت المدفعية، بالتنسيق مع الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الثالثة، ثكنات عسكرية وعناصر حوثية، فيما نفذت الطائرات المسيّرة ضربات على مواقع قناصة المليشيا في جبهة العكد، واستهدفت منصة لإطلاق الصواريخ في مديرية الجوبة، ضمن عمليات احتواء التصعيد وتأمين الخطوط الأمامية للمحافظة.
*خسائر مليشيا حوثي*
تكبدت مليشيا الحوثي خسائر بشرية كبيرة خلال المعارك الأخيرة في جبهات جنوب الحديدة وغربي تعز، حيث أفادت مصادر ميدانية بسقوط عشرات القتلى والجرحى والأسرى في صفوفها، فيما اضطرت عناصرها إلى التراجع والفرار من مواقع عدة أمام الهجمات المعاكسة للقوات المسلحة.
واستقبل مستشفى البرح في مديرية مقبنة خلال اليومين الماضيين 242 جثة لعناصر حوثية قادمة من جبهات حيس والبرح ومقبنة وجبل حبشي، إلى جانب مئات الجرحى، فيما جرى نقل نحو 35 جثة لقيادات ميدانية إلى صنعاء، بينما تعود بقية الجثث إلى عناصر من الحديدة وريف تعز وإب وذمار.
وفي الحديدة وإب وتعز، تكدست المستشفيات بالمئات من قتلى وجرحى مليشيا الحوثي، مع وصول عشرات الحالات إلى مرافق صحية في مناطق الحديدة وإب وتعز والحوبان، فيما توفي بعض المصابين بعد وصولهم أو أثناء خضوعهم للعمليات، ونُقل عدد آخر إلى مستشفيات صنعاء نتيجة الضغط الكبير على المرافق الصحية.
وأكدت مصادر طبية لـ”الصحوة نت” أن مليشيا الحوثي تعيش منذ نحو شهر ونصف أزمة متصاعدة في استيعاب خسائرها، مع امتلاء ثلاجات الموتى وأقسام العناية المركزة في مناطق سيطرتها، وإصدارها توجيهات للكوادر الصحية بالعمل على مدار الساعة وحشد متبرعين بالدم، بالتزامن مع تشديد السرية على أعداد القتلى والجرحى.
وتحاول المليشيا التعتيم على حجم خسائرها عبر تشييع قتلاها على دفعات وبصورة متفرقة، وفرض قيود وتهديدات على العاملين في القطاع الصحي لمنع تسريب المعلومات، في وقت تكشف فيه الأعداد المتزايدة للجثث والجرحى عن الكلفة البشرية الثقيلة التي تكبدتها خلال المعارك الأخيرة في تعز والحديدة.
*الانتهاكات والأوضاع الإنسانية*
صعّدت مليشيا الحوثي استهدافها للمدنيين في تعز والحديدة عقب الخسائر التي تكبدتها في الجبهات، حيث أصاب صاروخ باليستي مركبة مدنية على طريق هيجة العبد الرابط بين تعز ولحج، ما أسفر وفق حصيلة أولية عن مقتل وإصابة 15 شخصًا، وتسبب بإغلاق الطريق مؤقتًا أمام حركة سيارات الإسعاف.
وفي منطقة الكدحة غربي تعز، أصيبت امرأة وثلاثة أطفال برصاص قناصة مليشيا الحوثي في منطقة الرحبة، في اعتداء استهدف المدنيين بالتزامن مع استمرار المواجهات، فيما تواصلت أعمال القنص والاستهداف المباشر للمناطق المأهولة بالسكان في محيط الجبهة.
وفي مديرية حيس جنوبي الحديدة، استهدفت مليشيا الحوثي مكتب التربية والتعليم بصاروخ باليستي، بالتزامن مع قصف مدفعي طال قرى سكنية في ريف المديرية، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين بينهم أطفال، فضلًا عن إلحاق أضرار بالمنازل والممتلكات في المناطق التي تعرضت للقصف.
وفي الجانب الإنساني، أعلنت الأمم المتحدة نزوح نحو 1,790 أسرة يمنية خلال اليومين الماضيين جراء تجدد المواجهات في تعز والقصف الحوثي، منذ الثالث من سبتمبر، توزعت بين 730 أسرة في مقبنة و596 في جبل حبشي و284 في موزع و134 في المعافر و27 في الشمايتين و10 في ذباب.
وشملت موجة النزوح مناطق الكويحة وقهبان والأشاملة والعبادلة، فيما أُخلي موقعا الحاجب والراجحي بالكامل نتيجة تصاعد القتال، واضطرت الأسر النازحة إلى النزوح مرة أخرى، وسط احتياجات متزايدة للمأوى والغذاء والمواد الأساسية، بالتزامن مع نزوح عشرات الأسر من شمال وشرق حيس باتجاه المدينة والخوخة.





