أخبار محليةحقوق وحريات

جرعات الحوثي… حين يدفع المواطن فاتورة الحرب من معيشته

حجة برس – تقرير خاص:

 

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتسع دائرة الفقر والعوز في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، تواصل الجماعة فرض جرعات سعرية متوالية تطال الوقود والكهرباء والسلع والخدمات الأساسية، لتضيف أعباءً جديدة إلى كاهل المواطنين الذين أنهكتهم سنوات الحرب والانقلاب، وتكشف مجدداً طبيعة مشروعها القائم على إخضاع المجتمع واستنزاف موارده لصالح أجندتها العسكرية والسياسية.

 

ففي أخر قرار للميليشيات الجرعة التي فرضتها على تعرفة الكهرباء التجارية البالغة 312 ريالاً للكيلووات/ساعة، بعد أن كانت تتراوح بين 260 و280 ريالاً، في خطوة جاءت عقب زيادات متتالية في أسعار المشتقات النفطية، التي شهدت خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعات جديدة شملت مادتي البترول والديزل.

 

وبحسب مصادر محلية وتجارية، فإن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود بلغت نحو 1900 ريال في مادة البترول و3500 ريال في الديزل للصفيحة، فيما وصلت أسعار الصفيحة سعة 20 لتراً، وفق تسعيرات متداولة، إلى 11 ألفاً و500 ريال للبترول و13 ألف ريال للديزل، مع تسجيل أسعار أعلى في بعض الأسواق.

 

ولم تكن زيادة الكهرباء منفصلة عن هذه السلسلة من الإجراءات، إذ انعكست تكاليف الوقود المرتفعة مباشرة على تعرفة الطاقة، لتجد الأسر نفسها أمام فواتير متصاعدة تفوق قدرتها على الاحتمال، في ظل تراجع الدخول وانقطاع المرتبات واتساع رقعة البطالة وتدهور القدرة الشرائية.

 

استثمار في المعاناة

 

ولا تقف تداعيات هذه الجرعات عند حدود ارتفاع فواتير الكهرباء وتكاليف تعبئة الوقود، بل تمتد إلى مختلف جوانب الحياة اليومية، إذ يؤدي ارتفاع أسعار المحروقات إلى زيادة تكاليف النقل والمواصلات وتشغيل وسائل الإنتاج والمياه، وينعكس تباعاً على أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والخدمات.

وبذلك يصبح المواطن أمام سلسلة متلاحقة من الأعباء؛ فكل زيادة في أسعار الوقود ترفع تكلفة وصول احتياجاته الأساسية، وكل زيادة في الكهرباء تنتزع جزءاً إضافياً من دخله المحدود، فيما تتآكل قدرته على توفير متطلبات أسرته من الغذاء والدواء والتعليم.

 

وتتضاعف هذه المعاناة مع غياب الرقابة الفاعلة على قطاع الكهرباء والأسواق، واحتكار الجماعة للقطاعات الحيوية، وإخضاعها لشبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، بما يحول الخدمات الأساسية من حقوق يفترض أن تكون متاحة للمواطنين إلى مصادر جباية واستثمار في معاناتهم.

 

الحرب أولويات الحوثي..

 

وتكشف هذه الإجراءات المتكررة عن مفارقة صارخة بين الشعارات التي رفعتها مليشيا الحوثي قبل انقلابها، حين اتخذت من رفض الجرعات السعرية وغلاء المعيشة ذريعة لتأليب الشارع، وبين ممارساتها الحالية التي جعلت المواطن في مناطق سيطرتها يواجه موجات متلاحقة من الزيادات والجبايات دون اكتراث بتداعياتها الإنسانية والاقتصادية.

 

فبدلاً من توجيه الموارد والإيرادات لتحسين الخدمات وتخفيف معاناة السكان، تمضي الميليشيات في توسيع مصادر التحصيل والإتاوات، بينما تتواصل أنشطتها العسكرية والتعبوية، وتُسخّر إمكانات المجتمع لخدمة مشروعها القائم على السلالة والعنف واحتكار السلطة.

 

وتأتي هذه الجرعات في وقت تشهد فيه الجبهات تصعيداً عسكرياً متزايداً، وهو ما يعزز مفردة توظيف الأعباء الاقتصادية المفروضة على المواطنين لتغطية نفقات الحرب وتعويض كلفة التصعيد، بدلاً من تسخير الموارد لمعالجة الأزمات المعيشية والخدمية.

 

وتبدو المفارقة أكثر وضوحاً في أن الجماعة التي بررت انقلابها عام 2014 برفض رفع أسعار الوقود، باتت اليوم تفرض زيادات متكررة في أسعار الوقود والكهرباء، دون ابهة لتدهور الخدمات أو تحسين الظروف المعيشية للسكان.

 

وفي المحصلة، لم تعد الجرعات السعرية المتلاحقة مجرد قرارات اقتصادية منفصلة، بل أصبحت وجهاً من وجوه سياسة الاستنزاف التي تنتهجها المليشيا بحق المجتمع، حيث يدفع المواطن كلفة الحرب من قوته اليومي، ويتحمل وحده تبعات مشروع لا يضع احتياجاته ولا مستقبله ضمن أولوياته.

 

فبينما تتسع قائمة الجبايات والزيادات، تضيق خيارات اليمنيين في تأمين أبسط متطلبات الحياة، لتبقى الحقيقة الأبرز أن الجماعة التي وعدت المواطنين برفع المعاناة أصبحت مصادرها الوحيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى