النظام الإيراني والحوثيون.. كيف تتحول الوساطات إلى سلاح؟
✍️ همدان العليي:
إطالة حرب إيران عبر المبادرات والوساطات الباكستانية والتركية والقطرية هي التي منحت النظام الخميني فرصة لالتقاط الأنفاس والمناورة.. وهي من ضمن الأسباب التي أضعفت موقف ترامب وحزبه في معركتهم الانتخابية أمس.
النظام الإيراني يجيد استخدام السياسة والزمن لتعطيل خصومه.. يفاوض ويناور ويستثمر الوقت حتى تضيع اللحظة المناسبة للحسم.
أوقف الأمريكيون الحرب على النظام الإيراني اعتقادا منهم أنهم يستطيعون تحقيق أهدافهم بالسياسة. لكن الوقت الذي يمنح للجماعات العقائدية يزيدها قوة وصلابة.
هكذا يفعل الحوثيون في اليمن منذ ٢٠٠٤.
الوساطات والاتفاقيات لا تنهي أصل المشكلة، وهذا ما يمنحهم وقتا إضافيا ومساحة كافية لتفعيل ما يمكن وصفه ب “حركة السمكة”.. كلما تراخى الصياد في إحكام قبضته عليها وتأخر في وضعها داخل سلته، ازدادت حركتها حتى تفلت من يده.
الصياد الأمريكي أقوى من السمكة الخمينية بمراحل، لكنها أذكى منه. تظاهرت بالاستسلام له حتى أشعرت الصياد بأنه يسيطر على الموقف، فتساهل معها وتباطأ في إنجاز مهمته مما منحها الوقت لتنفيذ حركتها المعروفة “الالتواء السريع” حتى تمكنت من الإفلات على الأقل حتى الآن.
الوقت بالنسبة لهذه الجماعات هو سلاح آخر.
سعيها للهدنة لا يعني أنها صادقة في إنهاء مشروعها العدواني.. واستعانتها بالوسطاء لا يعني أنها تخلت عن أهدافها ونيتها في القضاء على الآخر المختلف عنها.. بل يمكن القول إن الهدن والوساطات والتفاهمات والنقاشات والحوارات والابتسامات والتصريحات الناعمة، هي بمثابة متارس وخنادق وحواجز صد وأسوار عالية تعيق تقدم الخصوم نحوها لتعيد هي ترتيب صفوفها وتعاظم قوتها حتى تكون جاهزة لمعاودة الهجوم.
ما يحدث هو تحويل الوقت إلى قوة..
الوقت يمنحها فرصة لإعادة التموضع وبناء القدرات وسد الثغرات والإعداد المكثف للخطوة التالية والجولة القادمة من الحرب التي تخوضها من أجل التمكين الكامل.
لهذا فإن أخطر ما يمكن أن يفعله خصوم الجماعات العقائدية هو أن يمنحوها الوقت.. ثمن الوقت هنا باهظ جدا.
قالوا قديما: “الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك”. وقد صدقوا.





