كُشَر تختنق عطشًا.. المياه من حق أساسي إلى معركة يومية لأجل البقاء
حجة برس – تقرير- علي حمود الحجوري:
تعيش مديرية كُشَر بمنطقة حجور شمال محافظة حجة أزمة إنسانية خانقة، بعد تحوّل الحصول على مياه الشرب من حق أساسي إلى معركة يومية من أجل البقاء، في ظل قيود مشددة تفرضها مليشيا الحوثي الارهابية على شاحنات نقل المياه ومنع وصولها إلى التجمعات السكانية، بل وصل بها الأمر إلى منع أي تصوير أو توثيق لهذه الجريمة البشعة التي يرتكبونها بحق أبناء كشر للتعتيم عليها، بعد أن بدأت صورتهم الحقيقية البشعة تظهر للرأي العام.
في هذا التقرير رصد موقع “حجة برس” جانبا من هذه المأساة التي صنعتها الميليشيات كعقاب جماعي للسكان نظرا لعدم تفاعل الأهالي مع فعاليات الحوثي الاستعراضية التي ينفذها في معظم مناطق المحافظة، ولم تتمكن ميليشياته من تنفيذها في كشر…
بكل وقاحة وفي ظل وضع مأساوي المواطن يبحث فيه عن قطرة ماء، تطلب الميليشيات منهم الخروج لتمجيدهم وتأييد سياساتهم الافقارية، ليأتي العقاب بحرمان السكان من قطرة الماء، بحسب ما رواه للموقع عدد من المواطنين في كشر…. الى التفاصيل:
قيود على شاحنات المياه
الحقوقي محمد فايد السعيدي، رئيس منظمة رابطة ضحايا حجور الحقوقية، أكد في تصريح ل”حجة برس” بأن المليشيات الحوثية منعت شاحنات المياه من النزول إلى سوق عاهم والمناطق المجاورة منذ أسبوعين، رغم الطبيعة الجبلية للمديرية ومعاناتها الشديدة من شحّ المياه.
واضاف السعيدي بأن الشاحنات تُحتجز في مداخل المنطقة دون أي مبررات قانونية، الأمر الذي ضاعف من معاناة السكان، خاصة النساء والأطفال وكبار السن.
من جانبه أفاد المواطن (ن.ح.ع)، أحد أبناء المنطقة، أن السائقين الذين يحاولون نقل المياه خفية يُجبرون على توقيع تعهّدات خطية بعدم العودة، إضافة إلى فرض غرامات مالية تصل إلى 500 ألف ريال يمني، في خطوة وصفها بـ”الابتزاز المنظم”.
اتهامات لمسؤولين محليين
وفي منشور على منصة فيسبوك، كشف المواطن أحمد جابر الطيري الحجوري أن القاضي الخموسي، مدير المديرية، يقف – حسب وصفه – خلف قرارات منع قلابات المياه من دخول المنطقة، فيما أشار إلى أن مدير مياه الريف بالمحافظة أبو نصر المغربي يسعى لتقييد وصول المياه إلى مناطق نهم الأكثر تضررًا.
وأوضح الطيري أنه سبق وتبرع ببئر وأرض لمشروع مياه لصالح الأهالي، وسلّمها للأوقاف، غير أن ما وصفها بـ”القرارات التعسفية” تقوّض جهود المجتمع المحلي وتُفشل أي محاولات للتخفيف من الأزمة.
رفض قبلي وشعبي
من جهته عبّر الشيخ عامر دغشر اليزيدي، أحد وجهاء المنطقة، عن رفضه القاطع لمنع قلابات المياه، مؤكدًا استعداده لمواجهة تلك القرارات حتى لو كان بمفرده، مضيفًا أن “ما يحدث لا يرضي الله ولا ينسجم مع أبسط القيم الإنسانية”.
بدوره قال المهندس عبدالله عبد الكريم الهادي، أحد أبناء المديرية، إن المليشيات تدّعي تخصيص أوقات ليلية لجلب المياه، بينما الواقع يؤكد منع المواطنين بشكل كامل، لافتًا إلى أن الأهالي اعتادوا منذ سنوات جلب المياه من وادي عاهم والأودية المجاورة دون أي تأثير بيئي أو استنزاف للموارد.
مطالبات بالتدخل
أمين عام مجلس مقاومة حجور الشيخ نبيل الغبري، أكد بأن هذا التصعيد الحوثي بمنع الماء عن أبناء كشر يأتي ضمن سياسة انتقامية من المواطنين لمواقفهم الوطنية ورفضهم ممارسات الابتزاز المسماة بـ«النكف القبلي» التي أنهكت الأهالي، خاصة النساء والأطفال. محملاً مليشيات الحوثي المسؤولية الكاملة أمام القانون والمنظمات الدولية والإنسانية عن الجرائم التي تقوم بها بحق أبناء كشر.
ويرى الشاعر منصور المالكي، الذي كتب على فيسبوك، بأن “ما يحصل في معبر عاهم يشبه ما حصل في معبر رفح، لكننا نفتقر إلى التضامن. فإذا كان قرار المنع من الدولة – حسب توصيفه – فنطالبها بتوفير بدائل ومشاريع مياه عاجلة، وإذا كان من شخصيات نافذة، فنطالب الدولة بضبطهم قبل وقوع الكارثة.”
تعتيم إعلامي
ولم تكتفِ المليشيات بمنع وصول المياه، بل فرضت قيودًا صارمة على التصوير والتوثيق. وقال الناشط أبو زيد الحجوري إنه تلقى توجيهات مباشرة بعدم توثيق معاناة السكان، مهددين بإيقاف أي نشاط إنساني في حال الاستمرار بالنشر.
وفي تعليق ساخر يعكس عمق المأساة، قال المواطن مروان وهان: “ربما سنضطر قريبًا لتعبئة الأكسجين بدل الماء، خوفًا أن يُمنع علينا حتى هو”.
ويختتم المواطن (م.ع.ن) شهادته بالقول إن الحصار المفروض على المديرية مستمر منذ أربعة أشهر من جميع الجهات، مع منع دخول مختلف الاحتياجات الأساسية، مضيفًا: “نحن نعاني في صمت وحقوقنا تضيع”.
نداء إنساني
وتعكس أزمة كُشَر اليوم صورة قاتمة لانتهاكات متواصلة للحقوق الإنسانية الأساسية، في مقدمتها الحق في الماء والحياة، إلى جانب منع التوثيق والتعتيم الإعلامي. ويطالب الأهالي المجتمع المحلي والدولي والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لإنقاذ المدنيين، وضمان وصول مياه الشرب والاحتياجات الأساسية، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة لا تُحمد عقباها.





