آل السعيدي.. أيقونة الفداء وسِفر الخلود في الدفاع عن الجمهورية
✍️ أمين سفيان:
حين يستشهد أبٌ وخمسةٌ من أبنائه دفاعًا عن الوطن والجمهورية، فإننا لا نتحدث عن أسرة عادية، بل عن مدرسة وطنية متكاملة كتبت اسمها في سجل الخلود بأحرف من نور ودم.
لقد جسّد الشهيد البطل الشيخ ناصر السعيدي، أركان حرب اللواء 159 مشاة، وأبناؤه الشهداء: معاذ، والمنذر، وأنس، والبراء، وآخرهم عبدالرحمن، أسمى معاني التضحية والفداء، حين قدّموا أرواحهم في معركة الدفاع عن الجمهورية والحرية والكرامة، مؤمنين بأن الوطن يستحق أن يُفدى بالأرواح، وأن مواجهة مشاريع الكهنوت والاستبداد مسؤولية لا يتراجع عنها الأحرار.
وبرحيل الشهيد عبدالرحمن ناصر السعيدي، الذي ارتقى أمس الثلاثاء متأثرًا بإصابته بعد خمس سنوات قضاها في غيبوبة نتيجة جراحه في جبهات الشرف، تكتمل قافلة الشهادة في هذه الأسرة العظيمة؛ الأب وخمسة من أبنائه، في مشهد نادر يجسد أعظم صور الوفاء للوطن والانتماء للجمهورية.
ولم تتوقف التضحيات عند هذا الحد، فبينما كان الأب وأبناؤه الخمسة يخوضون معركة الدفاع عن الوطن في ميادين القتال، كان الشقيق السادس أسامة ناصر السعيدي يخوض معركة أخرى من الصبر والوفاء خلف خطوط المواجهة. فقد كرّس سنوات عمره لرعاية شقيقه عبدالرحمن، وباع ما يملك، وتحمل أعباء الديون وتكاليف العلاج طوال خمس سنوات من الغيبوبة، في صورة إنسانية نادرة تجسد المعنى الحقيقي للإخلاص والوفاء والتضحية. وظل إلى جوار أخيه حتى آخر لحظة، مؤديًا واجبه الأخوي والإنساني بكل صبر وثبات.
وإذا كان الشيخ ناصر السعيدي وأبناؤه الخمسة قد صنعوا ملحمة الفداء في ميادين القتال، فإن أسامة السعيدي صنع ملحمة الوفاء والصبر خلف خطوط المواجهة، فاستحق أن يكون شريكًا في هذا المجد والتضحية، وأن يحظى بالتقدير والإنصاف الذي يليق بما قدمه.
وإذا كانت أسرة السعيدي تمثل أيقونة وطنية للفداء الجمهوري، فإن قبائل مأرب عامة، ورجال العبدية خاصة، يمثلون عنوانًا خالدًا للصمود والمقاومة، وقد سطروا بمواقفهم وتضحياتهم صفحات مشرقة في تاريخ الدفاع عن الجمهورية، ستبقى محفوظة في ذاكرة اليمنيين جيلاً بعد جيل.
إن دماء الشيخ ناصر السعيدي وأبنائه الخمسة ليست مجرد قصة تُروى أو مناسبة لإطلاق كلمات الرثاء، بل هي أمانة وطنية ثقيلة في أعناق الدولة والقيادة السياسية والحكومة والمجتمع بأسره. كما أن حجم هذه التضحيات يفرض مسؤولية أخلاقية ووطنية تجاه أسامة السعيدي وأسر الشهداء، من خلال جبر الضرر، ومعالجة الديون التي أثقلت كاهله، وتوفير الرعاية الكريمة التي تليق بمن قدّموا أغلى ما يملكون دفاعًا عن الوطن.
وفي مقدمة هذه المسؤولية تقع الجهات الرسمية والقيادات المعنية، بما يضمن إنصاف هذه الأسرة التي أصبحت رمزًا وطنيًا خالدًا للتضحية والفداء، ورسالةً حيةً تؤكد أن الجمهورية بُنيت وما تزال تُحمى بتضحيات أبنائها المخلصين.
ويبقى الوفاء الحقيقي للشهداء أبعد من كلمات الرثاء والتكريمات الرمزية، ويتمثل في استكمال معركة استعادة الدولة، وترسيخ قيم الجمهورية والعدالة والمواطنة المتساوية التي استشهدوا من أجلها. فذلك هو التكريم الذي يليق بتضحياتهم، وهو الوفاء الصادق لمن حملوا أرواحهم على أكفهم دفاعًا عن الوطن والجمهورية والكرامة.
رحم الله الشهيد القائد الشيخ ناصر السعيدي وأبناءه الشهداء: معاذ، والمنذر، وأنس، والبراء، وعبدالرحمن، وتقبلهم في واسع رحمته، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.
المجد والخلود للشهداء..
الشفاء العاجل للجرحى..
الحرية للأسرى والمعتقلين..
والنصر للجمهورية.
#ايقونة_فداء_وحكاية_نضال_جمهوري
#جبر_ضرر_آل_السعيدي
#مأرب
#العبدية
نقلا من صفحة الكاتب على إكس//



