أخبار محلية

الأغنية الوطنية… رفيقة البندقية وسلاح ثورة ال26 من سبتمبر الهادر

حجة برس – استطلاع/ علي حمود الحجوري:

في فجر السادس والعشرين من سبتمبر 1962م، انطلقت شرارة الثورة اليمنية، لتحطم قيود قرون من الظلم والاستبداد الإمامي، ولم يكن صوت الرصاص هو الوحيد الذي يعلو في ساحات النضال، بل صاحبه صوت آخر أكثر رقة وأعمق أثراً في النفوس، والذي تمثل في (صوت الأغنية الوطنية).

حيث كانت الأغنية جندياً من جنود الثورة، تحمل رسالتها، وتذكي حماس أبطالها، وتخلد قيمها في وجدان الشعب اليمني، وفي هذا الاستطلاع مع فنانين ومهتمين بالمشهد الثقافي، نستعرض دور الأغنية المحوري في إذكاء روح الثورة، وموقعها اليوم في استعادة الحماس الوطني…. إلى التفاصيل:.

رفيقة الثورة وصوتها:
في زمن شحّت فيه وسائل الإعلام التقليدية، برزت الأغنية الوطنية كأداة إعلامية ونضالية فاعلة، لا تقل أهمية عن البندقية في معركة التحرير اتفق جميع المختصين الذين استطلع “حجة برس “آراءهم على هذا الدور المحوري.

رئيس ملتقى الفنانين والأدباء اليمنيين، الفنان: طه الرجوي، يرى أن “الاغنية الوطنية كانت رفيق الثورة وصوتها الشعبي، وهي التي خرجت من حناجر الفنانين لتواكب زخم الجماهير وتترجم مشاعر الفرح بالحرية والانعتاق،صارت وسيلة لتثبيت الوعي الجديد ضد الكهنوت والاستبداد، وأذاعت في الناس رسالة سبتمبر بشكل أبسط وأعمق مما تقوله الخطب والبيانات”.

فيما يؤكد المنشد عمرو السوادي على هذا المعنى، قائلاً: “الأغنية الوطنية كانت بمثابة صوت الثورة وروحها، فقد حملت كلماتها أماني اليمنيين بالخلاص من الظلم والإمامة والاستبداد، وساهمت في بث الحماس في صفوف الجماهير والمقاتلين على السواء. في زمن لم تكن فيه وسائل الإعلام متاحة على نطاق واسع، كما لعبت الأغنية الوطنية دور المنبر المفتوح الذي يصل إلى القرى والمدن، يلهب مشاعر الناس ويعزز شعورهم بالانتماء إلى الثورة والجمهورية، فكانت الأغنية أداة تحريض وتعبئة، مثلما كانت وسيلة لبث الأمل والثقة بالنصر”.

ترسيخ القيم واستعادة الحماس:
لا يقتصر إسهام الأغنية الوطنية على الفترة الثورية فحسب، بل امتد ليكون جسراً تربط عبره الأجيال بقيم سبتمبر التحررية، ومخزوناً ثقافياً يمكن العودة إليه اليوم لاستعادة الحماس الوطني.
وفي هذا السياق، يوضح الفنان طه الرجوي أن “الاغنية الوطنية أسهمت في بقاء جذوة الثورة حية في القلوب، فكل مقطع كان بمثابة شحنة أمل وحماس تدفع اليمنيين للمضي في مشوار التحرر. ومع مرور السنين غدت تلك الأغاني ذاكرة جمعية تربط الأجيال بروح سبتمبر وقيمه. واليوم، ونحن نواجه تحديات مشابهة، تعود الاغنية الوطنية لتأخذ موقعها من جديد كصوت يستنهض العزائم ويجدد الإيمان بالحرية والجمهورية”.

ويشير عمرو السوادي، إلى البعد الاستراتيجي لهذا الإرث: “إسهام الأغنية الوطنية كان كبيراً ولا يمكن تجاهله. فقد أسهمت في ترسيخ قيم الحرية والجمهورية في وجدان الشعب، وتحويل مبادئ الثورة إلى وجدان حي يتوارثه الأبناء عبر الأجيال، وجعل الناس يشعرون بأن الثورة ليست مجرد حدث سياسي، بل قضية وجودية تمس كرامتهم ومستقبلهم”.

رافدا للوعي وناقلاً للحقيقة:
الشاعر جمال الطميرة، قدم رؤيةً تُظهِر الأغنيةَ كرافدٍ أساسي للوعي، قائلاً: “الأغنية اليمنية كانت ركيزة من ركائز الوعي الثوري ومصدر حماسي بارز للثوار. ساهمت في كشف أكاذيب الإمامة وعملت على توعية الشعب من الجهل بشكل كبير جداً، وكذلك ساهمت في تخليد مفاهيم الثورة ومكتسباتها.”
ووفقا للطميرة فقد تراجع هذا الدور في الوقت الراهن، قائلاً: “دورها اليوم ضعيف بسبب إهمال أهل القرار لها، ولكن نأمل أن تتحسن في الأيام القادمة.”

سلاح الثورة الناعم:
شكلت الأغنية الوطنية لثورة 26 سبتمبر جزءاً لا يتجزأ من نسيجها التاريخي والوجداني، فلم تكن مجرد لحن عابر، بل كانت سلاحاً ناعماً حطم أغلال الخوف، ورسّخ قيم الحرية والكرامة والعدالة في وجدان اليمنيين. وفي ذكرى سبتمبر المجيدة، تظل هذه الأغاني نبراساً يضيء الطريق للأجيال الحالية، تؤكد في الوقت ذاته أن كلمات الحق والحرية تظل أقوى من كل محاولات الطمس والنسيان، وأن روح سبتمبر التي غنتها حناجر الأبطال، باقية ما بقي اليمن واليمنيون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى