الفوز الحقيقي

الدكتور/ عبد الكريم بكار:
تستوقفني طويلاً آيةٌ جامعة في سورة الانشقاق، تختصر رحلة الإنسان ومعنى وجوده في هذا العالم؛ يقول الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾.
يتبدى لي أنَّ هذه الآية لا تصف “حالة تعبدية” فحسب، بل هي (قانونٌ وجودي) صارم؛ فالحياة بطبيعتها ليست نزهة، بل هي “كدحٌ” مستمر، سعيٌ لا يهدأ، وعناءٌ لا ينقضي إلا بالوصول.
أرى أنَّ مشكلة الكثيرين اليوم هي محاولة الهروب من “ضريبة الكدح” بحثاً عن “راحةٍ متوهمة” أو نجاحاتٍ بلا تعب. الحقيقةُ التي يغفل عنها المستعجلون هي أنَّ الكدح (الجهد الصبور) هو الوقود الوحيد للبناء؛ سواء كان بناءً للنفس، أو للأسرة، أو للحضارة.
إنَّ الربط بين “الكدح” و”اللقاء” يعطي للعمل اليومي المجهد (معنىً سامياً)؛ فالمرءُ لا يركض في تيه، بل يكدح نحو “غاية” عليا. حين يستقر هذا الوعي في النفس، يتغير مفهوم (التعب)؛ ليصبح جسراً للعبور، وثمناً للارتقاء. الكدح الصادق هو الذي يترك أثراً في عمارة الأرض، ويجعل العبد بإذن الله مستحقاً لكرامة اللقاء.
ختاماً..
لا تطلب حياةً بلا كدح، بل اطلب “كدحاً” يورثك شرف النتيجة. فالفوز الحقيقي ليس في تجنب الوعثاء، بل في أن يكون سعيك في (المسار الصحيح) الذي ينتهي بالرضوان والقبول، بإذن الله.
// من قناة الكاتب على الواتس اب..




