“مراكز الحوثي للفتيات” أدلجة لأمهات تدمر المستقبل
حجة برس – تقرير خاص- هند أحمد:
تشكل المراكز الصيفية التابعة لميليشيات الحوثي الإرهابية في مناطق سيطرتها مصدر قلق متزايد لدى كثير من الأسر والمتابعين ، بسبب طبيعة البرامج والأنشطة المقدمة للفتيات والتي تتجاوز الجوانب التعليمية والترفيهية إلى محتوى ذي طابع فكري وأيديولوجي متطرف.
ويبرز في الفئآت المستهدفة الفتيات اللاتي يتم الزج بهم في مراحل عمرية مبكرة، من خلال برامج تركز على غرس أفكار محددة قد تؤثر على وعيهن وتشكيل شخصياتهن المستقبلية، خاصة أن الفتاة تمثل عنصرًا أساسيًا في بناء الأسرة ومن منطلق أن فتاة اليوم هي الام المستقبلية، ولنتخيل حال الأجيال القادمة في ظل أمهات تخرجن من مراكز حوثية.
أمام هذه الكارثة استطلع موقع “حجة برس” اراء عدد من المختصين والعاملات في الحقل التربوي، وخرجنا بهذه الحصيلة، إلى التفاصيل:
يرى التربوي الدكتور “محمد ردوه” : أن المراكز الصيفية الحوثية لها تأثير خطير على الأجيال وخاصة بنات اليوم وأمهات المستقبل، من خلال الشحن الطائفي الذي تقوم به هذه المراكز وتعزيز عدم قبول بالآخر حيث تتلقن الفتاة خطاب أحادي اللون طائفي النفس فتتشكل في وجدانها صورة قاتمة لعالم منقسم إلى دوائر متقابلة لا جسور بينها ولا خطوط التقاء.
ويشير “ردوه” أنه في مثل هذا المناخ الملوث تعاد صياغة القيم فتتراجع الرحابة أمام العصبية ويخفت صوت التعايش أمام الحماسة المنغلقة ومع الزمن لا يبقى هذا الأثر حبيس القاعات واللقاءات العامة بل يتسرب إلى البيوت في لغة أكثر حدة وأحكام أسرع قسوة ومسافة تنشأ بين الفتاة وأسرتها إن لم يشاركوها ذات الرؤية.
ويضيف “ردوه” : أن خطر هذا الغرس الملوث العفن لا يقف عند جيل واحد، فالفتاة ابنة اليوم وأم الغد فإذا تشكلت رؤيتها على ثنائية الإقصاء حملتها إلى أسرتها المقبلة فتكبر الفجوة في جيل جديد وتتوارث البيوت قوالب جاهزة من الأحكام وعدم القبول بالآخر وبضيق الأفق يضيق البيت وتتشظى الأسرة وبالتالي يصاب المجتمع بالتشتت والانقسام.
أدوات لمشروع مسلح
الدكتورة “خديجة مغنج” بدورها قالت بأن المراكز الصيفية التي تنظمها ميليشيا الحوثي تشكل خطرًا جسيمًا على الفتيات، اللواتي يمثلن أمهات المستقبل وعماد الأسرة والمجتمع اليمني، فبدلاً من توفير بيئة تعليمية وتربوية سليمة، تعمل هذه المراكز على غرس أفكار متطرفة وأيديولوجية طائفية مغلقة، وتجنيد الفتيات في صفوف المسيرات الممنهجة طائفيا ، والمعسكرات الميليشاوية .
وتضيف : إن تعليم الفتاة وتنشئتها تنشئة سليمة هو أساس بناء مجتمع قوي ومستقر، الا ان هذه المراكز تحوّلهن إلى أدوات لخدمة مشروع مسلح ، من خلال حصر اهتمامهن بالدور القتالي والتعبوي، وإهمال الجوانب العلمية والصحية والنفسية. كما تعرّض الفتيات لضغوط نفسية واجتماعية تجعلهن يفقدن القدرة على تكوين أسرة متوازنة مستقبلًا.
وتؤكد “مغنج” إن استهداف الطفولة والفتيات بهذه الصورة هو استهداف لمستقبل اليمن برمته، فهو يحرم الأجيال القادمة من أمهات قادرات على التربية السليمة والرعاية الواعية، مشيرة إلى أهمية تحذير المجتمع والأسر من خطورة إلحاق بناتهم بهذه المراكز يعد واجب وطني وإنساني قبل كل شيء.
حماية الفتيات مسؤولية الجميع
بدورها أبدت المختصة التربوية والاجتماعية “افراح الشرعبي” استنكارها استهداف الحوثيين للفتيات و الزج بهن في المراكز الصيفية وفرض أفكار تضر بهويتهن الوطنية وعقيدتهن الدينية وغرس أفكار متطرفة وطائفية وسلالية.
وشددت ” الشرعبي” على أن حماية الفتيات مسؤولية الجميع وواجبنا توفير بيئة تربوية آمنة تحفظ هوايتهن الدينية والوطنية.
من جهتها قالت القيادية والسياسية “تهاني العوامي” بأن المراكز الصيفية الحوثية لها أثرها سلبي وخطير على الذكور والإناث، فهي تجرفهم إلى الهاوية تفخخ عقول البنات والأبناء و تطمس الهوية الإسلامية والوطنية وتسلبهم الإرادة والحرية وتزعزهم من عقيدة التوحيد، وتصنع من الأجيال قنابل عنف وإرهاب.
وتسألت ” العوامي” لماذا يدفع الآباء فلذات أكبادهم إلى جحيم المراكز الصيفية الحوثية، داعية كل أب وأم إلى أن يحافظوا على أبنائهم من الخطر الذي هم فيه ، مالم سيخرجوا من المراكز وبالا عليهم وقنابل مفخخة موقوتة لا يعرفون إلا المجرم عبده الحوثي وأعوانه.
جيل مؤدلج
وفي ذات السياق ترى الناشطة الاعلامية “فيروز الغزي” : أن المراكز الصيفية الحوثية تشكل خطراً حقيقياً على الفتيات، لما تحمله من مضامين فكرية أحادية تسعى إلى إعادة تشكيل وعيهن بما يخدم توجهات أيديولوجية ضيقة، بعيداً عن قيم التعليم السليم والتنشئة المتوازنة.
وتابعت “الغزي” : بدلاً من أن تكون هذه المراكز بيئة لتنمية المهارات وبناء الشخصية، تتحول إلى أدوات لغرس أفكار متطرفة وهدامة، و مفاهيم الإقصاء والتعبئة الفكرية.
مؤكدة بأن التأثير لا يقف عند الجانب الفكري فقط، بل يمتد إلى الجانب الاجتماعي والنفسي، حيث يتم توجيه الفتيات نحو أدوار محددة تقيد طموحاتهن، وتحد من مشاركتهن الفاعلة في المجتمع، كما يُزرع فيهن خطاب قائم على الكراهية والانغلاق، ما يهدد النسيج الاجتماعي ويعمّق الانقسامات داخل المجتمع اليمني.
واضافت ” الغزي” إن حماية الفتيات تتطلب وعياً مجتمعياً متزايداً بخطورة هذه المراكز، والعمل على توفير بدائل تعليمية وتربوية آمنة تعزز قيم الاعتدال، والانفتاح، والانتماء الوطني، بما يسهم في بناء جيل واعٍ قادر على الإسهام الإيجابي في مستقبل اليمن.





