كتابات

التبعية لإيران ومسؤولية اليمنيين

✍️ د محمد صالح محسن:

 

خلال الحرب الإيرانية، تلاشى الهامش الذي كانت تمنحه إيران لتنظيم جماعة الحوثي الإرهابية، والذي كانت تحاول الجماعة الظهور من خلاله كقوة تمتلك قرارًا مستقلًا وتتحرك وفق مصالح مشتركة مع طهران، لا باعتبارها تابعًا مباشرًا لها.

هذا الهامش الذي منحه النظام الإيراني لأذرعه في المنطقة العربية بدرجات متفاوتة، قدمته الجماعة العنصرية على أنه استقلال في القرار، وأن العلاقة مع إيران تقوم على المصالح المشتركة وتحالف ما يسمى بـ”محور المقاومة”. ورغم أن الحقائق كافة كانت تدحض هذه الادعاءات، فإن هامش التحرك الذي مُنح لها أتاح لها المناورة خلال السنوات الماضية.

وفي الحرب الإيرانية السابقة والحالية، وعندما وصل الخطر إلى عقر دار نظام الملالي، أظهرت الجماعة الإرهابية انضباطًا والتزامًا كاملين بتوجيهات إيران، وتحركت بطريقة عكست مستوى عاليًا من الطاعة والتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني. وبدا جليًا أن قراراتها العسكرية والأمنية لم تعد تراعي أي حسابات للوضع اليمني الداخلي، بل تنسجم بصورة كاملة مع أولويات وأهداف طهران الإقليمية، الأمر الذي أكد أن الجماعة أصبحت أشبه بوحدة عسكرية تتلقى الأوامر والتوجيهات وتنفذها بدقة وسرعة، ومستعدة لخوض حرب ليست حربها، وجعل اليمن ساحة مواجهة لخدمة أسيادها.

وهكذا أثبتت مليشيا الحوثي الإرهابية تبعيتها العسكرية لجنرالات الحرس الثوري الإيراني، وأن مصلحة طهران مقدمة لديها على كل المصالح الوطنية، فتارة تهدد الملاحة في البحر الأحمر، وتارة أخرى تهدد الجوار المحلي والإقليمي.

لقد رهنت هذه الجماعة الإرهابية حاضر اليمن ومستقبله لأجندات خارجية، وتسببت في توقف مسارات التنمية، وجعلت ثلاثة أرباع الشعب تحت خط الفقر، كما جندت الفقراء والجهلاء من أبناء شعبنا لخدمة مشروع إمبراطوري وأحلام إيران في بسط النفوذ على الشرق الأوسط وإحياء أمجاد الإمبراطورية الفارسية التي طواها التاريخ.

إن هذه الجماعة المارقة تعبث بمستقبل هذا البلد وتتلاعب بمصيره، في مواجهة صريحة مع تاريخ اليمن وعروبته وارتباطه بجغرافيته وهويته القومية العربية التي يعتز بها كل يمني، باستثناء تلك المليشيات المجرمة.

لقد أعلن هذا التنظيم الإرهابي العميل، دون مواربة، تبعيته للنظام الإيراني، الأمر الذي يفرض على جميع اليمنيين مسؤولية رص الصفوف وتوحيد الجهود لدحر هذه العصابة، وتسريع معركة التحرير، وإعادة الاعتبار لهوية هذا البلد وتاريخه المجيد. ونحن قادرون على تحقيق ذلك بعون الله وإرادة أبناء اليمن الأحرار.

-رئيس المكتب التنفيذي للاصلاح بمحافظة الجوف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى