كتابات

إضاءات في الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر.. معركة استكمال الخلاص من الكهنوت

✍️ صالح ريبان:*

 

تحل علينا الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر المجيدة، واليمن يعيش اليوم معركةً تستعيد في جوهرها بعضاً من ملامح المعركة التي خاضها الآباء في عام 1962. والفرق أن الكهنوت غيّر عباءته؛ فبالأمس كان يدّعي الحق الإلهي في الحكم باسم «السيف والعمامة»، واليوم يعود بالدعوى ذاتها تحت مسميات «الولاية والبطنين»، وتمثلها جماعة الحوثي.

 

لم تكن ثورة 26 سبتمبر مجرد تحرك عسكري، بل كانت قطيعةً مع منظومة سياسية واجتماعية قامت على التمييز والاصطفاء، وإعلاناً بأن اليمني حرٌّ ومتساوٍ في الحقوق والواجبات، وأن الحكم حق للشعب لا امتياز لفئة أو سلالة.

 

واليوم، تبدو مواجهة ما يمكن وصفه بـ«الكهنوت الجديد» أكثر تعقيداً؛ إذ لا تقتصر أدواته على القوة والسلاح، بل تمتد إلى الجوع والجهل والتعبئة الفكرية ومحاولة إعادة تشكيل وعي الأجيال. فكيف يمكن مواجهة هذه المنظومة واستكمال أهداف الثورة؟

 

أولاً: بالتعليم.

لا يمكن مواجهة فكرة الاصطفاء والتمييز إلا بتعليم جمهوري حقيقي، يعزز قيم المواطنة والمساواة والحرية. وكل مدرسة تُستعاد من قبضة الجماعة وتعود إلى أداء رسالتها التعليمية هي مساحة جديدة للتحرر وبناء الوعي.

 

ثانياً: بالوحدة الجمهورية.

نجحت ثورة سبتمبر في توحيد اليمنيين حول مشروع الجمهورية، واليوم تحتاج المعركة الوطنية إلى استعادة هذه الروح الجامعة. فالانقسامات الداخلية تضعف المشروع الجمهوري، بينما تتطلب مواجهة الانقلاب تماسكاً وطنياً يجعل الجمهورية والمواطنة المتساوية هدفاً جامعاً.

 

ثالثاً: بالوعي الاقتصادي.

من المهم أن يدرك اليمني طبيعة الأعباء الاقتصادية التي تُفرض عليه، من الجبايات والضرائب غير القانونية إلى ما يسمى بالمجهود الحربي وغيرها من أشكال الاستنزاف، وأن يربط بين هذه الممارسات وبين ما عرفه اليمنيون تاريخياً من أعباء مالية فُرضت في ظل الحكم الإمامي.

 

رابعاً: بالكرامة والمواطنة المتساوية.

المعركة ليست مع جماعة أو منطقة أو سلالة، وإنما مع فكرة سياسية واجتماعية تقوم على التمييز وادعاء التفوق والحق الحصري في الحكم. فاليمن الجديد لا يتسع لفكرة أن فئة وُلدت لتحكم، وأن بقية اليمنيين وُلدوا ليُحكموا؛ بل يقوم على المساواة في الحقوق والواجبات، وعلى أن يكون معيار المواطنة هو الانتماء إلى الوطن.

 

لقد مرت ستة عقود على ثورة 26 سبتمبر، وأثبتت التجربة اليمنية أن بناء الدولة الحديثة يتطلب ترسيخ قيم الجمهورية والمواطنة المتساوية، ومواجهة أي مشروع يسعى إلى إعادة إنتاج الحكم القائم على الامتياز أو الاصطفاء.

 

لذلك، فإن الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر ليست مناسبة للاحتفال والخطابات فحسب، بل هي أيضاً فرصة لاستحضار أهداف الثورة وتجديد الالتزام بقيمها، وتذكير الأجيال بأن بناء اليمن الجمهوري مسؤولية مستمرة، وأن معركة الدولة والمواطنة والحرية لم تنتهِ بعد.

 

يمنٌ جمهوري حر، بلا كهنوت قديم ولا جديد.

🇾🇪 عاشت الجمهورية.. والمجد والخلود لثورة سبتمبر. 🇾🇪

 

* رئيس شعبة التوجيه بمكتب التربية والتعليم بمحافظة حجة//

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى