الأبعاد الإسلامية لثورة 26 سبتمبر
✍️ الدكتور محمد معكفي:
إن الحديث عن ثورة السادس من سبتمبر المجيدة تذكير بمقاصد الشريعة الإسلامية الكبرى التي جاءت لتحرير الإنسان، ورفع الظلم، وإرساء العدل والشورى، فمنظور الإسلام للثورة على الحكم الإمامي الاستبدادي يستند إلى جذور عقدية وأخلاقية واضحة:
رفض الاستعباد البشري: لقد خلق الله الناس أحراراً، ولم يجعل لأحد وصاية مطلقة أو حقاً الهياً في استعباد العباد أو احتكار ثرواتهم وثقافتهم تحت غطاء الحق الإلهي أو الاصطفاء السلالي، فديننا يكرم الإنسان ويرفض الخضوع إلا لله وحده.
إقامة العدل والمساواة: إن غاية الرسالات السماوية هي إقامة القسط، وحين تحولت الإمامة التاريخية إلى نظام يكرس الطبقية، ويحرم أطياف الشعب من حقوقهم الأساسية ويستأثر بالأموال والمقدرات، أصبحت الثورة واجباً شرعياً وضرورة أخلاقية لإعادة الحق إلى أصحابه.
الشورى في الحكم: يرفض الإسلام الاستبداد وتفرد الفرد أو الجماعة بقرار الأمة، وقد قامت ثورة سبتمبر لتؤسس لعهد تكون فيه الأمة هي مصدر السلطات عبر الشورى والاختيار الحر، بعيداً عن منطق الغلبة والقهر وقوة السلاح.
حفظ الضرورات الخمس: لقد جلب الاستبداد الإمامي على اليمنيين عبر التاريخ الجهل والفقر والمرض والتخلف؛ وهي آفات تتنافى مع مقاصد الإسلام في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وكانت الثورة صرخة حق لاستعادة حق الإنسان اليمني في العيش الكريم والتعلم والتطور.
إن ما يعانيه الشعب اليمني في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية اليوم من تضييق وتجهيل ومصادرة للحريات وإعادة إنتاج ثقافة الاستبداد تحت شعارات زائفة، يوضح بجلاء قيمة ثورة سبتمبر وعظم التضحيات التي قدمها الأحرار من أبناء هذا الشعب، لكن ثقتنا بالله عظيمة بأن الظلم زائل، وأن روح سبتمبر التي تقدس الحرية والكرامة والعدالة هي إرث إسلامي ووطني حي في عروق الأجيال، لا يمكن طمسه أو محوه.





