اليمن والسعودية… من مواجهة التحديات إلى الشراكة الاستراتيجية
✍️ عبده مساوى:
تواجه الجمهورية اليمنية تحدياً خطيراً يتمثل في انقلاب مليشيات الحوثي الإرهابية على الدولة ومؤسساتها، والعمل على إفراغ هذه المؤسسات من مضمونها الحقيقي، من خلال طمس معالم الدولة وهويتها الوطنية، وإحلال مسميات طائفية وسلالية محل المسميات الوطنية التي ينص عليها الدستور والقوانين واللوائح المنظمة لعمل مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية. كما استولت هذه المليشيات بمركز الدولة وبمقدراتها، وسخّرتها لخدمة مشروعها السياسي.
وفي الوقت ذاته، تواجه المملكة العربية السعودية تحديات أمنية كبيرة تتمثل في الاعتداءات المتكررة التي تنفذها جماعة الحوثي باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمقذوفات، وما تمثله من تهديد لأمن المملكة ومنشآتها المدنية، فضلاً عن التهديدات التي تطال مقدسات المسلمين.
واستطاعت الجمهورية اليمنية، بتكاتف أبنائها ودعم أشقائها في المملكة العربية السعودية، بناء قدرات الجيش اليمني والأجهزة الأمنية، وتعزيز جزء كبير من قدرات مؤسسات اليمن المدنية، وتقديم الخدمات للمواطنين، وإعادة تشغيل العديد من المرافق الخدمية، وتأهيل عدد كبير من البنى التحتية. ولا تزال الحكومة اليمنية، بدعم مستمر من أشقائها في المملكة، تعمل على مسارين متوازيينهما:
مسار توفير الخدمات وتعزيز مؤسسات الدولة.
ومسار المعركة العسكرية والسياسية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
كما تمكنت المملكة العربية السعودية من تعزيز قدراتها الدفاعية والحد من مخاطر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمقذوفات الحوثية.
إن خطورة المشروع الحوثي لا تقتصر على الانقلاب على مؤسسات الدولة اليمنية، بل تتجاوز ذلك إلى تحقيق مجموعة من الأهداف ذات الأبعاد السياسية والأمنية والاستراتيجية، من أبرزها:
أولاً: تحويل اليمن إلى دولة فاشلة غير قادرة على القيام بوظائفها السيادية وممارسة مهامها تجاه مواطنيها.
ثانياً: إخراج اليمن من محيطه العربي وإلحاقه بالمشروع الإيراني، بما يؤدي إلى تغيير طبيعة ارتباطاته السياسية والاستراتيجية.
ثالثاً: إضعاف الهوية الوطنية اليمنية والعربية، وإحلال هوية طائفية وسلالية عابرة للحدود محلها، وتحويل اليمن إلى مصدر تهديد لأمن المملكة العربية السعودية واستقرارها بل وأمن الإقليم بشكل عام
رابعاً: السعي إلى التحكم في طرق الملاحة البحرية وتهديد حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وخطوط نقل الطاقة، بما يخدم المصالح الإيرانية في توظيف الموقع الجيوسياسي الذي تتميز به الجمهورية اليمنية، باعتبارها تطل على المحيط الهندي وبحر العرب وباب المندب والبحر الأحمر، وتشكل نقطة اتصال استراتيجية مع منطقة القرن الأفريقي.
ومن هنا، فإن مواجهة المشروع الحوثي لا تمثل مسؤولية يمنية منفردة، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن اليمن وامن المملكة العربية السعودية واستقرار المنطقة والاقليم ، وبأمن الملاحة الدولية ومصالح المجتمع الدولي. فاستعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها تمثل ضرورة وطنية يمنية، وفي الوقت ذاته تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن القومي السعودي والإقليمي.
إن ما تقوم به الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية في مواجهة هذه التحديات والحد من مخاطر المشروع الحوثي والتدخلات الإيرانية يمثل جهداً مهماً يستحق الإشادة والتطوير. غير أن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من إدارة التحديات المشتركة إلى بناء شراكة استراتيجية تكاملية، تقوم على توحيد الرؤى والتوجهات، وتعزيز التعاون السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي والتنموي، والاستفادة من نقاط القوة والفرص المتاحة لدى البلدين.
إن اليمن والسعودية يمتلكان الكثير من المقومات والقدرات في شتى الجوانب و التي تؤهلهما لبناء شراكة استراتيجية قادرة على حماية المصالح المشتركة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ودعم استعادة الدولة اليمنية، ومواجهة مصادر التهديد، وبناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للبلدين والمنطقة فاليمن يمتلك موقع جيوسياسي مهم وإمكانات وقدرات بشرية ومنافذ بحرية وكل ذلك يعد قدرات استراتيجية تستحق العمل عليها.
كما أن السعودية تمتلك قدرات وإمكانات اقتصادية واستثمارية وسياسية ومؤسسية كبيرة
والعمل على تكامل هذه المقومات في بناء شراكة استراتيجية سيحقق مصالح مشتركة لكلا البلدين ويفوت الفرصة على كل من يتربص بهما





