إعداما ميدانيا.. لا قضائيا – المحامي علي المطري
المحامي علي المطري:
وفقا لقواعد القانون الدولي العام والقانون الإنساني الدولي، فإن جميع الهيئات القضائية المنشأة من قبل جماعة الحوثي تفتقر إلى أي سند قانوني يخولها ممارسة الاختصاص الجنائي، لا سيما فيما يتعلق بالتهم الجنائية المتصلة مباشرة بالنزاع المسلح القائم، وأي أحكام جنائية تصدرها تلك الهيئات تعد منعدمة من الأساس، خصوصا ما يتعلق منها بإصدار أحكام سالبة للحياة كعقوبة الإعدام.
ذلك أن سلطة التجريم والعقاب تعد من الاختصاصات الحصرية للدولة، ولا يجوز ممارستها إلا من قبل سلطة شرعية معترف لها دوليا بالسيادة على إقليمها ومعاقبة من يخلون بنظامها. وبما أن جماعة الحوثي لم يعترف لها المجتمع الدولي ولا أي عضو فيه بالمشروعية والسيادة، وفي المقابل يعتبر حكومة اليمن هي الممثل الوحيد للمشروعية في اليمن، ولها دون سواها حق ممارسة السيادة على كافة الأراضي اليمنية، وهو ما يعني أن كل القرارات والأحكام الجزائية الصادرة عن الهيئات القضائية التابعة للحوثيين منعدمة الأثر من الناحية القانونية وبالتالي لا يجوز تنفيذها إطلاقا.
في ذات السياق والإطار يعد توجيه تهم الخيانة الوطنية، والتفريط بالسيادة، وإعانة العدو، أو الإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي والعسكري للدولة، منعدم الأساس القانوني، طالما لم تصدر تلك التهم عن مؤسسات الدولة الشرعية أو قضائها المختص. ويثور تبعا لذلك تساؤل جوهري مفاده، أي دولة تلك التي زعم الحوثيون المساس بسيادتها، والإضرار بمركزها القانوني والسياسي والعسكري، والتخابر ضدها؟
يجب أن يدرك قادة الحوثيين بأن تنفيذ أي من تلك الأحكام لا يمكن توصيفه قانونا إلا باعتباره إعداما ميدانيا خارج نطاق القضاء، يشكل في طبيعته وأركانه جريمة حرب، وقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، وفقا لأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي.
كما نذكرهم إن كانت لهم بقية من عقول تدرك، أن البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977، المتعلق بالنزاعات المسلحة غير الدولية، يحظر صراحة تنفيذ أحكام الإعدام على خلفية أفعال أو تهم متصلة بالنزاع المسلح الداخلي، لا سيما قبل انتهاء النزاع والتوصل إلى تسوية سياسية أو مصالحة وطنية شاملة، أو حدوث انقسام للدولة بموجب اعتراف دولي.
ذلك أنه من غير المقبول قانونا وأخلاقيا – على افتراض صحة الوقائع المنسوبة للضحايا – إعدام أفراد بسبب تنفيذهم أوامر صادرة عن قادة أطراف النزاع، في حين قد تفضي اتفاقات المصالحة لاحقا – مهما طال الوقت أو قصر – إلى إعفاء القادة أنفسهم من أي مسؤولية جنائية، بل ويتقاسمون السلطة والمناصب، بينما التابعون لهم قد أعدموا باعتبارهم مجرمين وصاروا ينتظرون جلاديهم للقصاص في الآخرة. وهو ما يجسد انتهاكا صارخا لمبدأ العدالة، ويطرح تساؤلات عميقة حول ما يتعرض له هذا الشعب من عبث قانوني وإنساني تشيب له الرؤوس….
نقلا من صفحة الكاتب على الفيسبوك//





