الخيارات الاستراتيجية وعلاقتها بإيجاد التوازنات
✍️ عبده مساوى:
تاريخ الثاني والعشرين من مايو لعام 1990 ميلادية لم يكن يوما عاديا في حياة اليمنيين …. بل كان استثناء في التاريخ اليمني المعاصر ففي هذا اليوم تحققت الوحدة اليمنية بين شطري اليمن شماله وجنوبه ،، هذه الوحدة التي أعلن عنها في هذا التاريخ مثلت خيارا استراتيجيا مهما ينظر إليه بأنه يوم عزة وكرامة لكل أبناء اليمن ،،، كما ينظر إليه بأنه سيحقق للمنطقة العربية نموذجا يمكن أن يستفاد منه في إنشاء التكلات التي تمثل مظلة للدول التي تمتلك القدرة على إعادة صياغة وتشكيل المستقبل …
ظل حلم تحقيق الوحدة اليمنية يمثل دافعا قويا لجميع أبناء اليمن – في الفترة التي سبقت يوم الثاني والعشرين من مايو لعام 1990 – يدفعهم بجميع فئاتهم و شرائحهم و نخبهم – سياسية و ثقافية واجتماعية وفكرية وعلمية – وعلى رأسه جميعا القادة المتعاقبون على حكم اليمن بشطرية ،، وقبلهم احرار اليمن الذين أشعلوا ثورتي – 26 من سبتمبر و 14 من أكتوبر – ،،،، وسىرى هذا الحلم في جميع المواطنين اليمنيين كسريان العافية والصحة في البدن ،,,, حتى أصبح تحقيق الوحدة اليمنية. ترنيمة قلوب ووهج عقول لكل أبناء اليمن ،،، والتاريخ وأحداثه تشهد بذلك.. و هذا ما رأيناه واقعا حيا يوم اعلان الوحدة اليمنية حيث عمت الفرحة الكبيرى جميع اليمنيين الذين تذوقوا اول مكسب من مكاسب الوحدة وهو توحدهم تحت راية واحدة هي راية الجمهورية اليمنية بعد سنوات من الانقسام والتباعد…
لم تكن الوحدة اليمنية مجرد اتفاق سياسي فحسب بل كانت تعبيرا عن تاريخ مشترك، وهوية واحدة، وآمال شعب يتطلع إلى الاستقرار والتنمية والكرامة…
الوحدة اليمنية كمنجز استراتيجي يمني لم تكن مكسبا يمنيا فقط. بل إنها مكسب يمني عربي تستحق البناء عليها كنواة لمشروع تكتل يمني عربي إسلامي ،، فقد أثبتت الأحداث الأخيرة وعلى رأسها الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في نهاية العام 2025 ميلادية وبداية العام 2026 ميلادية والتي تداعياتها لا زالت مستمرة أثبتت مدى حاجة دول الجزيرة العربية خاصة والمنطقة العربية عامة إلى مشروع توحد عربي تحت صيغة جامعة تراعي الخصوصيات الداخلية لدول المنطقة وتوحد نقاط قوتها وتعمل على استثمار الفرص المتاحة أمامها في توجهات عامة داخل تكتل واحد يصعب على أعداء الأمة إختراقه..
إن الوحدة اليمنية اليوم. مع مخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني. تمثل قاعدة انطلاق للاصلاحات الإدارية والسياسية والاقتصادية في داخل البيت اليمني الواحد ،،، وعلى مؤسسات الدولة الحاكمة في الشرعية ابتداء من مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الوزراء ومجلسي النواب والشورى معالجة كل الإشكالات الإدارية تمهيدا وتنفيذا لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني. الذي مثل درجة عالية من الحس الوطني لأبناء اليمن في تلك اللحظة التاريخية الفارقة من تاريخ اليمن … ..
إننا اليوم وفي ظل التحديات. التي يمر بها البلد في أمس الحاجة إلى ردم كل الفجوات التي تقف حائلا بين اليمنيين وبين التكاتف والتصالح الوطني ،، فاليمن غالية علينا جميعا ولن نستطيع بناءها ونحن في حالة تنافر وتباعد،، ولذلك يفترض في اليمنيين اليوم أن تمتلئ قلوبهم بحلم استعادة الدولة وبناءها بحيث تصبح الدولة اليمنية الاتحادية حامية لكل اليمنيين ولكل حقوقهم الخاصة والعامة ،، وتصبح نواة لوحدة عربية يكون فيها عز العرب ابدا الدهر ،،
وفي الوقت ذاته يفترض أن تسعى دول الجزيرة العربية على البدء في تنفيذ حوار جاد ونقاش معمق في إيجاد صيغة ناضجة يتم البناء عليها لمشروع تكتل عربي يضم اليمن ودول الجزيرة العربية كباكورة اتحاد عربي يستطيع مقاومة كل المشاريع التي تسعى إلى ابتلاع اليمن و ابتلاع دول الجزيرة العربية الأخرى..
كل عام واليمن بخير
#العيد 36 _ للوحدة _ اليمنية





