٢٢ مايو.. روح الهوية الجامعة
✍️ أمين سفيان:
تأتي الذكرى ال٣٦ لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو ١٩٩٠م، لتضع الجميع أمام مسؤولية وطنية وتاريخية تستدعي الوقوف بجدية أمام معانيها الجامعة ودلالاتها العميقة.
فالوحدة اليمنية لم تكن مجرد حدث سياسي عابر، بل جاءت تعبيرًا حقيقيًا عن وحدة المجتمع اليمني وتاريخه المشترك، وتجسيدًا لمشروع وطني ارتبط بتطلعات الشعب في بناء دولة مستقرة وقوية تتسع لجميع أبنائها.
واليوم، ونحن نستحضر هذه الذكرى في ظل المنعطف الاستثنائي الذي تمر به بلادنا، فإن القيمة الحقيقية لإحيائها تكمن في تحويلها إلى قوة دافعة لتعزيز وحدة الصف الوطني، وربطها بالهدف المصيري الأسمى: استعادة الدولة والجمهورية، وتحرير الوطن من اختطاف مليشيات الحوثي الإرهابية.
إن الحديث عن الوحدة في سياقها المعاصر لا ينفصل عن الحاجة الملحّة لإنهاء الانقلاب الحوثي، وتخليص مؤسسات الدولة من قبضة المليشيات الإرهابية التي سعت إلى تجريف الهوية الوطنية وتمزيق النسيج المجتمعي.
واليوم، يحتاج اليمنيون أكثر من أي وقت مضى إلى التلاحم لاستعادة دولة فاعلة وقوية تحمي الاستقرار، وتدير البلاد بسيادة القانون، وتكفل للمواطن أمنه وكرامته وحقوقه؛ فالأوطان لا تُبنى بالشعارات الطائفية، بل بالمؤسسات التي تحمي المصلحة العامة وتصون كرامة الإنسان.
وفي هذا الإطار، يبرز الانتظام الكامل لعمل مؤسسات الدولة من العاصمة المؤقتة عدن كركيزة أساسية في معركة الخلاص الوطني، لما يمثله من:
• تعزيز ثقة المواطنين بالشرعية والمشروع الوطني الجامع.
• تحسين الأداء الحكومي والارتقاء بالخدمات الأساسية.
• توحيد الجهود السياسية والعسكرية في مواجهة المشروع الحوثي الإرهابي.
إن حجم التحديات الراهنة يفرض على مختلف القوى والمكونات الوطنية تجاوز الخلافات البينية، والتعامل مع معركة استعادة الدولة باعتبارها قضية مصيرية تتعلق بمستقبل اليمن وأمن الأجيال القادمة.
ولن يتحقق ذلك إلا عبر معالجة وطنية عادلة لمختلف القضايا والملفات السياسية والمجتمعية، تقوم على الشراكة الحقيقية وضمان الحقوق، بعيدًا عن الإقصاء أو التهميش، بما يعزز التماسك المجتمعي ويقوي الصف الجمهوري في مواجهة العدو المشترك.
وفي هذا المسار الوطني، يظل الدور الأخوي والعروبي للأشقاء في المملكة العربية السعودية محل تقدير كبير، نظير مواقفهم الداعمة للشعب اليمني في مختلف المراحل والظروف، دفاعًا عن عروبة اليمن وأمنه واستقراره.
وتأتي أهمية هذه الشراكة الاستراتيجية في تعزيز جهود مواجهة المشروع الإيراني التخريبي الذي تنفذه أدواته الحوثية، بما يسهم في استعادة عافية اليمن باعتبارها ركيزة أساسية لأمن واستقرار المنطقة.
ختامًا
تجدد ذكرى ٢٢ مايو فينا العهد بأن المصلحة العليا لليمن واليمنيين فوق كل اعتبار، وأن الهوية الوطنية الجامعة ستظل الحصن الذي يجمع أبناء الوطن كافة.
كما تفرض علينا المسؤولية التاريخية الالتفاف حول مؤسسات الدولة الشرعية، وتعزيز قيم الشراكة والمواطنة المتساوية، والمضي بروح وطنية موحدة نحو إنهاء الإرهاب الحوثي واستعادة الدولة، وبناء يمن آمن ومستقر ومتصالح مع ذاته ومحيطه العربي.
#ذكرى_الوحدة_اليمنية
#٢٢_مايو
#معًا_لاستعادة_الدولة
#وحدة_الصف_الوطني





