ومضات العشر لتبشير المجاهدين والمرابطين
✍️ ناجي أبوزينه:
لا يخفى على أحد مكانة العشر، ومنزلة العمل الصالح فيها، ونكتفي هاهنا بالوقوف على الحديث الصحيح:
«ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه العشر».
قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟
قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».
وشرح هذا الحديث، والوقوف على أبعاده، يطول جدًا، ويحتاج إلى كتابٍ بأكمله.
لكن ما يعنيني هاهنا هو الوقوف على أمرين مهمين:
الأول: تساؤل الصحابة رضي الله عنهم للنبي ﷺ بقولهم: «ولا الجهاد في سبيل الله؟»
لماذا ذكروا الجهاد دون غيره من العبادات؟
أتدرون لماذا؟
لأن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وللأجر الكبير والثواب الجزيل للمجاهدين الذي أخبر به الله ورسوله، حتى إن الصحابة فهموا أن الجهاد من أفضل العبادات، كما يوحي به هذا الحديث، وتؤكده أحاديث أخرى بأن الجهاد من أفضل الأعمال عند الله.
الأمر الثاني: هو اجتماع الفضلين لكم أيها المرابطون؛ فضل الأعمال الصالحة في العشر، وفضل الجهاد في سبيل الله، إذا صحت نياتنا، واغتنمنا العشر بالجمع بين الجهاد والأعمال الصالحة المشروعة في العشر، كالذكر والنوافل وغيرها من القربات التي نستطيع أداءها مع الرباط.
فتكونون بذلك قد جمعتم بين الفضلين المتقدمين، وقلَّما يجتمع الفضلان لغيركم، وهذا والله من فضل الله علينا.
فلنخلص نياتنا، ولنستغل عشرنا بما يرضي ربنا، فنكون بذلك من الفائزين عند الله.
اللهم أقبل بنا عليك، واصرف قلوبنا إليك، ووفقنا لاغتنام مواسم الخير، وزيِّنها في قلوبنا، ولا تجعلنا ممن عادى نفسه وخسر حظه، واستوت عنده أيام الدهر، وانصرنا على القوم الظالمين.





