حماية الوعي
✍️ المحامي علي المطري:
في معركة الحياة، هناك من يمارس حربا نفسية متقنة بحق المجتمع سواء كانوا افرادا او وسائل اعلام، من خلال زراعة اليأس وتضخيم الإخفاقات واضعاف الإيمان بإمكانية التغيير.
لكن الأخطر من ذلك هم أولئك الذين يعملون على تدمير ثقة الإنسان بقدرته على استعادة حقوقه المسلوبة، من خلال مواقعهم في قيادة الجماهير، وما يتخذونه من قرارات ومواقف من شأنها إحباط كل تقدم وتبديد كل فرصة ومضاعفة الانتكاسات.
فالناس حين يفقدون ثقتهم بقدرتهم على بلوغ أهدافهم يصبح التراجع بالنسبة إليهم أسهل من المقاومة والاستسلام أقرب من الصمود، وتتحول الهزائم المؤقتة إلى قناعة دائمة بالعجز.
وبالتالي فإن أخطر ما يمكن أن ينتزع من شعب يطالب بحقوقه ليس أرضا، ولا موردا، ولا مكسبا سياسيا وإنما ثقته بنفسه، وإيمانه بعدالة قضيته، وقناعته بأن إرادته قادرة على صناعة المستقبل. ولذلك مايزال العدو يسعى بكل ما أوتي من قوة وبمختلف الوسائل إلى كسر إرادة الناس وإقناعهم بأن التغيير مستحيل، وأن كل محاولة للنهوض محكومة بالفشل.
الأمر الذي يجعل حماية الوعي أولوية لا تقل أهمية عن حماية الحقوق ذاتها، ذلك أن المعركة لا تحسم دائما في ميادين القوة بل تبدأ أولا في العقول والقلوب.
وفي هذا السياق ينبغي إدراك أن الحقوق لا يمكن حمايتها بالوهم ولا تستعاد باليأس وإنما بالوعي الحقيقي والعزم والعمل المسؤول. والوعي الحقيقي لا يعني إنكار الأخطاء أو تجاهل الانتكاسات وإنما قراءتها بموضوعية والاعتراف بأسبابها، وإدراك المخاطر، وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم، ثم مواصلة الطريق بوعي أكبر، ورؤية أوضح، وإرادة أكثر صلابة..




