كتابات

في ذكرى 11فبراير

المحامي/ علي المطري:

 

لا مراء في أن جماعة الحوثي هي من أفشلت كل مسارات الانتقال السياسي السلمي، فالحقيقة واضحة وجلية لا ينكرها ذو بصيرة. غير أن هذا الإجماع لا ينبغي أن يحجب عنا التساؤل الجوهري، وهو كيف تمكن الحوثي من التغلب على دولة كان لها ثقل محوري في المنطقة، وتفكيك جيش كان يعد خامس أقوى الجيوش العربية، بهذه السهولة المذهلة؟ وكيف سقطت المدن والمعسكرات بيسر وسهولة أمام جماعات تفتقر إلى التأهيل، بل إن الواقع أثبت أن الحوثي عند دخوله العاصمة لم يجد كادرا مؤهلا لإدارة المؤسسات التي أسقطها؟

كما لا يجوز إغفال تعطيل الحياة السياسية وبث الفوضى في البلاد شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، تمهيدا لإسقاط العاصمة والدولة، والتساؤل عما إذا كان الحوثي هو من قام بكل تلك الأدوار منفردا بلا مساعدة ولا تسهيلات من أحد؟ وأين كان الجيش والأمن بقياداتهما العتيقة؟ وأين كانت الأحزاب والتنظيمات السياسية والاجتماعية التي فتح تزاحمها على المناصب الحكومية بلا قيم المجال لولوج الحوثي ببلائه، بينما هي المعنية أولا بحماية البلاد من الخطر الداهم  الذي أقبل محمولا على أكتاف معدمي ضمائر، ورغاليين دلوه على الطرق وسلموه مفاصل الدولة؟

لاشك أن الحديث غير المسؤول، والنقد المجتزأ الذي يتجنب تسمية الأسباب ومسبباتها ووضع النقاط على الحروف، لا يخدم الشعب بقدر ما يخدعه، ولا يقربنا من الحقيقة بل يبعدنا عنها.

وعلى كل قائد صادق أو مثقف نافع أن يدرك أن المسؤول الجدير بموقعه لا يرى حرجا في الاعتراف بالخطأ أو التقصير إن وجد، بل يبدأ بمراجعة ذاته وتقييم قراراته وأسلوب إدارته عقب كل إخفاق، إيمانا بأن القيادة الحقيقية تقوم على محاسبة النفس قبل محاسبة الآخرين.

أما من يرفض الإقرار بالفشل، أو يسعى إلى تبرئة نفسه رغم علمه بحجم مسؤوليته، فإنه يشكل خطرا حقيقيا على الحاضر والمستقبل معا، ولا يليق به البقاء في موقع المسؤولية يوما واحدا، خصوصا أننا في خضم الصراع مع هذه المليشيا الإرهابية، ومن المستحيل أن تعيد دحرها قيادات كان لها دور مساهم في وصول المليشيات لما وصلت إليه سواء تمثل هذا الدور في خطأها أو جهلها أو تقصيرها أو ضعف أدائها السياسي والإداري. فالتاريخ لا يعرف قائدا ناجحا لم يتعثر، لكن الفارق بين العظماء والمدعين أن العظماء يعترفون بأخطائهم، وبعضهم يبادر بالاستقالة قبل أن يسأل، وهي شجاعة لا يمتلكها عديمو الإحساس بالمسؤولية.

وبالتالي لابد من التأكيد على أن الاكتفاء بتناول الأسباب الظاهرة وإغفال المسببات الخفية لا يعكس وعيا مسؤولا، بل يعد تبريرا للفشل وتضليلا للرأي العام، وإخفاء لجزء كبير من الحقيقة، بل يكرس التخبط ويصرف الأنظار عن البحث الجاد في حلول جذرية تعالج أزمات الحاضر وتؤمن الطريق إلى المستقبل….

 

/// من صفحة الكاتب على الفيس//

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى