كتابات

حتى لا تُخدع تعز

✍️ حميد نادر الداودي:

 

رسالتنا إلى الشرعية والتحالف، أعيدوا ترتيب الأولويات قبل فوات الأوان، إن ما شهدته حجور والعبدية والجوبة من مآسٍ وتضحيات، وما خسره الوطن من مواقع استراتيجية في الساحل الغربي، يجب أن يكون درسًا لمراجعة الأخطاء وتصحيح مسار المعركة قبل تكرار المأساة.

 

واليوم، تثير التحشيدات الحوثية والتحركات العسكرية المحيطة بتعز مخاوف تستدعي تحركًا عاجلًا واستعدادًا مبكرًا، بدلًا من الانتظار حتى تتفاقم التهديدات وتصبح المواجهة أكثر كلفة وصعوبة.

 

لقد أثبتت التجارب أن تأخر الاستجابة وسوء تقدير الموقف قد يمنحان الخصم فرصًا إضافية لتحقيق مكاسب كان بالإمكان تفاديها.

 

إن حماية تعز تتطلب تعزيز قدرات القوات المدافعة، وتوفير التجهيزات والإسناد اللازمين، وتحسين التنسيق بين القيادات العسكرية، وتطوير وسائل الاستطلاع والمراقبة وتبادل المعلومات، إلى جانب توفير المعدات المتخصصة لإزالة الألغام وتأمين الطرق.

 

كما تستدعي المرحلة مراجعة أسباب الانتكاسات السابقة في حجور والعبدية والجوبة والساحل الغربي، وتحديد أوجه القصور ومعالجتها، ومساءلة المسؤولين عن التقصير وفقًا للوقائع والمسؤوليات، حتى لا تتكرر الأخطاء ذاتها في مناطق أخرى.

 

ويجب أن تكون حماية المدنيين أولوية أساسية في القرارات العسكرية، لتجنب المآسي الإنسانية التي تزيد معاناة المواطنين وتمنح الحوثي فرصًا لاستغلالها في التحريض والتعبئة.

 

إن فاعلية المعركة لا تُقاس بكثرة التصريحات والوعود، بل بالقدرة على حماية المناطق المهددة، وتقليل الخسائر، وتوفير الإسناد الفعلي، واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.

 

لقد عانى اليمنيون طويلًا من الحرب والنزوح وفقدان الأحبة، ولم يعد الوطن يحتمل مزيدًا من الخسائر التي كان يمكن الحد منها بالتخطيط السليم والاستجابة المبكرة.

 

لا نريد أن نكتب غدًا عن تعز بالطريقة التي كتبنا بها عن حجور والعبدية، ولا أن نكتشف بعد فوات الأوان أن الفرص التي ضاعت بالأمس جعلت معركة اليوم أكثر كلفة وصعوبة.

 

أنقذوا تعز قبل فوات الأوان، واستفيدوا من دروس حجور والعبدية والجوبة والساحل الغربي، وأعيدوا ترتيب الأولويات، واجعلوا من أخطاء الماضي منطلقًا لتصحيح المسار، لا مقدمة لتكرار المأساة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى