كتابات

تعز … حين تعجز الكلمات

✍️محمد محسن يعقوب “وكيل محافظة حجة”:

 

لا تتعثر الكلمات إلا حين تزمجر العزة بارودًا ولهبًا، ولا تُذبح الأفكار إلا حين نحاول تجميل الدم بالحبر، أو تضميد الجرح بالقول، أو صناعة صورةٍ من المجاز لبطولةٍ كان ثمنها الأرواح والمهج.

 

أدرك يقينًا أنني لست أهلًا لوصف مشهدٍ كالذي شهدته جبال هان والضباب ونقطة الهنجر، ولا أستطيع بلوغ مدى ذلك العنفوان؛ فتعز أسطورة المجد، وشامة الكرامة، وعرين الأسود.

 

تعز ثكنةٌ من نور؛ يلمع في ظاهرها مجدنا، ويختزن في باطنها تاريخ أجدادنا وهويتنا.

 

لقد أخرسني أبطال تعز، جيشًا ورجالًا ونساءً، كما أخرسوا كل الأقلام. ولا أخفيكم أنني حاولت الكتابة عنهم خمس مرات، ثم ألغيت النشر في اللحظة الأخيرة؛ لأنني رأيت حروفي باهتة، وأفكاري مبعثرة، وصوري مترنحة، عاجزةً عن الوصول إلى مدى بطولاتهم أو الإحاطة بعظيم تضحياتهم.

 

لا أحد يستطيع أن يصف هذه الملحمة؛ فما صنعته تعز أكبر من قدرة الكلمات، وأضخم من طاقة العدسات.

 

صمودٌ في وجه الحصار

حشدت مليشيات الحوثي إلى تعز أعدادًا كبيرة من المقاتلين والقيادات والعناصر التابعة لها، واستنفرت مختلف تشكيلاتها وواجهاتها، السياسية والعسكرية والإعلامية، ظنًا منها أن كثرة الحشود قادرة على كسر إرادة المدينة.

 

لكن النتيجة كانت مختلفة تمامًا؛ فقد واجهتهم تعز بصمودها، وأسقطت رهاناتهم، وأثبتت أن قوة الإرادة والإيمان بالحرية والكرامة أقوى من كل الحشود. وما يزال أبطالها ثابتين في مواقعهم، فيما يبقى الأمل حاضرًا، والنصر ممكنًا بإذن الله.

 

تصنع تعز كل هذا والحصار خانق، والنار تطوّقها من كل جانب. والمبهر حقًا هو ثبات حاضنتها الشعبية؛ فلم نرَ في أبطالها تخاذلًا أو تذمرًا أو اضطرابًا، بل رأينا جبالًا من الصبر، وأساطير من الثبات، ورأينا الخيال والمستحيل يتحولان إلى واقع وحقيقة.

 

إنه مشهد يتجاوز التصور، ويفوق ما يستطيع المرء أن يصدقه أو يحيط به.

 

تعز… أمل اليمن

اثبتي يا تعز، كما عهدناكِ؛ فالتراجع يترك الميدان للبغي، بينما يبقي صمودك اليوم لليمن نافذةً من الأمل. فبدونك يتضاءل الأمل، وبثباتك يظل الوطن قادرًا على استعادة إرادته وكرامته.

 

وإلى الأحرار من أبناء اليمن، في كل سهلٍ وجبل: لقد حان وقت الخلاص من عبث المليشيات وبغيها. اجعلوا مناصرتكم لتعز موقفًا واضحًا، وعملًا مسؤولًا، ووحدةً في الصف، بما يرد للوطن إرادته وكرامته، ويؤكد أن اليمن ليس غنيمةً لأحد، وأن تعز ليست وحدها.

 

اثبتي يا تعز؛ فاليمن الذي ننتظره يبدأ من ثباتك، ومن وقوف أبطالك، ومن تضحيات أبنائك.

لكِ المجد والعز والنصر يا تعز.

 

من صفحة الكاتب على الفيسبوك//

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى