كتابات

(مَجْدٌ) في ذاكرة الوطن.. حين يصبح الإسم عنواناً للفداء

✍️ محمد عبدالله ردوه:

 

ما أثقل المصاب حين يكون الفقيد فلذة الكبد، وما أعظم الوجع حين يُوارَى في الثرى شابٌّ كان يُرجى له طول البقاء، فإذا بالله يختار له مقام الشهادة، ويكتب له في سجل الخالدين سيرةً من البذل والتضحية. هكذا غادرنا البطل (مجد)، ولد الأستاذ الفاضل عبدالصمد علي هارب جبران، لا ليغيب، بل ليحفر اسمه عميقاً في ذاكرة الأحرار، ويتحول إلى حكاية من الأمجاد ترويها الأجيال القادمة.

 

لقد كان (مجدٌ) اسماً على مسمى؛ لم يكن مجرّد حروف تُنطق، بل غدا -بما سطّره من مواقف البطولة والصمود- عنواناً للمجد، ورايةً للعزّة، وأثراً طيباً لا يمحوه الزمن. ورغم صغر سنّه، إلا أنه سطر ملاحم استثنائية من العطاء في مواجهة تلك العصابة الإرهابية الحوثية التي تستهدف أمن البلاد وتعبث بمقدساتها، ومضى يدافع بشرف عن دينه ووطنه، غير مفرط ولا مقصر، حتى اختاره الله جواره شهيداً في أعلى العليين.

 

إنّ المصاب جلل، والفقد موجع، والدمع شاهد على عظيم المحبة، لكن الأجساد تفنى والأعمار تنقضي، غير أنّ المواقف النبيلة لا تموت، والتضحيات الصادقة لا تُمحى. لقد رحل مجدٌ عن أعيننا، لكنه لم يرحل عن قلوبنا، وغاب جسده عن دنيانا، ليبقى أثره حاضراً في وجداننا صفحةً مضيئةً في كتاب الوطن.

 

إلى والد الشهيد، أخي الحبيب “أبا مجد”، نقول: إنّ عزاءك الحقيقي ليس في كلمات تُقال، بل في إيمانٍ يثبّت الفؤاد، ويقينٍ بأنّ الدماء الذكية التي تُبذل في سبيل الحق هي التي تصنع فجر اليمن القادم. طوبى لأسرة أنجبت مثله، وطوبى لأبٍ حمل وجع الفراق بصبر الجبال الراسية.

 

رحم الله البطل (مجدًا)؛ فقد غاب عن العيون ولم يغب عن القلوب، ومضى من الدنيا وبقي في ذاكرة الوفاء مجداً يليق باسمه، وذكراً عطراً يضاف إلى سجل الأسرة المجاهدة العظيمة. رحم الله الشهيد، وأفرغ على قلب أبيه صبراً وسكينة، وكتب لوطننا أمناً يعقبه استقرار، وسلاماً يطوي صفحات الألم والدمار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى