أخبار المحافظةحقوق وحريات

حجة تدفع فاتورة التجنيد الحوثي.. قتلى وجرحى في الجبهات وأطفال يُساقون إلى المعارك

حجة برس – تقرير خاص:

 

تتكشف الخسائر البشرية التي يتكبدها أبناء محافظة حجة في صفوف مليشيا الحوثي مع تصاعد المواجهات على عدد من جبهات القتال، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار استقطاب الأطفال وتجنيدهم والزج بهم في المعارك، بعيداً عن مقاعد الدراسة والحياة الطبيعية، ليجد البعضهم أنهم أمام مصير ينتهي بالقتل أو الإصابة أو الأسر، فيما تنتظر أسرهم عودتهم أو تتلقى أخباراً مفجعة عن مصيرهم.

 

وتبرز الأرقام الحقوقية المتاحة حجم المخاطر التي تحيط بأطفال المحافظة على وجه الخصوص؛ إذ وثّقت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان»، في تقرير تناول الانتهاكات بمحافظة حجة خلال الفترة من يناير 2015 حتى ديسمبر 2021، قيام مليشيا الحوثي بتجنيد 5,974 طفلاً دون سن الخامسة عشرة، قُتل منهم 674 طفلاً، وفقاً لما أورده التقرير..

 

ورغم أن هذه الأرقام تغطي فترة زمنية سابقة، فإنها تقدم مؤشراً على اتساع ظاهرة تجنيد الأطفال في المحافظة، وما خلفته من خسائر بشرية في صفوف القاصرين الذين جرى استقطابهم إلى معسكرات التعبئة ثم دفع بعضهم إلى جبهات القتال.

 

 

27 طفلاً من حجة قُتلوا خلال شهر وعشرة أيام

 

وفي أحدث مؤشر على استمرار نزيف الأطفال من أبناء المحافظة، كشف مدير عام الشؤون القانونية بالمحافظة، المحامي هادي وردان، عن مقتل 27 طفلاً من أبناء المحافظة، لم تتجاوز أعمارهم السادسة عشرة، خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2026، في المعارك الدائرة بمحافظة تعز.

 

وأوضح وردان، في تصريح سابق مع موقع «حجة برس»، أن هذه الحصيلة رُصدت خلال فترة لم تتجاوز شهراً وعشرة أيام، ومن مديريات محدودة في محافظة حجة، محذراً من احتمال ارتفاع العدد مع استمرار المواجهات ووجود حالات أخرى لم يُحسم مصيرها بعد.

 

وتعيد هذه الحصيلة تسليط الضوء على الأعباء التي تتحملها الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث لا تقتصر الخسائر على المقاتلين الذين يسقطون في الجبهات، بل تمتد إلى أطفال يُفترض أن يكونوا في المدارس، قبل أن تنتهي بهم الحال إلى ساحات القتال.

 

 

تشييع يومي

 

ولا تتوافر، بيانات دقيقة عن حجم ضحايا المحافظة في صفوف مليشيات الحوثي الارهابية، الا ان عمليات التشييع للقتلى لم تتوقف بشكل شبه يومي منذ مطلع اكتوبر الجاري، سواء في مركز المحافظة او المديريات، والتي تحمل مؤشرات مخيفة عن حجم الاستنزاف لشباب وأطفال المحافظة الذين من المفترض ان يتم بناءهم للاسهام في التنمية.

 

 

من المراكز الصيفية إلى خطوط المواجهة

 

لا يبدأ مسار تجنيد الأطفال بالضرورة من الجبهات، بل يمر عبر أنشطة التعبئة الفكرية والمراكز الصيفية والبرامج التي تستهدف النشء، قبل انتقال بعض المجندين إلى التدريب العسكري والمشاركة في الأعمال القتالية والمساندة.

 

وفي تقريره المقدم إلى مجلس الأمن، وثّق فريق الخبراء المعني باليمن أن تجنيد الأطفال من جانب الحوثيين يجري عبر منظومة متعددة المستويات، تستخدم قنوات رسمية وغير رسمية، من بينها المؤسسات التعليمية والمراكز الصيفية والمدارس القرآنية.

 

وأشار التقرير إلى استخدام الإغراءات المالية والإكراه والضغوط الاجتماعية، فضلاً عن استغلال الفقر ومحدودية فرص التعليم والعمل.

 

وتزيد الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها أسر كثيرة من قابلية الأطفال للاستقطاب، خصوصاً عندما تتراجع فرص التعليم وتتسع دائرة الفقر والبطالة، فيما تُستخدم الخطابات التعبوية والأنشطة ذات الطابع الأيديولوجي للتأثير في وعيهم ودفعهم إلى الالتحاق بمعسكرات التدريب.

 

وبحسب التقرير الأممي، لا يقتصر استخدام الأطفال على المشاركة المباشرة في القتال، بل يشمل أيضاً مهام الحراسة ونصب نقاط التفتيش والنقل وجمع المعلومات وأعمالاً أخرى مرتبطة بالنشاط العسكري، بما يعرضهم لمخاطر القتل والإصابة والاستغلال.

 

 

جبهات القتال تحصد مستقبل الأطفال

 

في محافظة حجة، حيث تعاني أسر كثيرة من تدهور الأوضاع المعيشية وتراجع فرص التعليم والعمل، لا تتوقف آثار التجنيد عند فقدان الأبناء أو إصابتهم، بل تمتد إلى تفكك الأسر وحرمانها من أحد أفرادها، وترك آثار نفسية واجتماعية طويلة الأمد على ذوي الضحايا.

 

كما أن غياب المعلومات الشاملة عن أعداد القتلى والجرحى والأسرى والمفقودين من أبناء المحافظة يزيد من معاناة الأسر التي تبحث عن مصير أبنائها، في ظل عدم وجود سجل علني موحد يتيح تحديد الأسماء والأعمار والجبهات التي سقطوا فيها.

 

وفي أحدث تحذير أممي، شدد تقرير فريق الخبراء على اتساع أنماط تجنيد الأطفال وتعدد وسائل الاستقطاب، بما فيها الإكراه والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وهي ممارسات تجعل الأطفال أكثر عرضة للانخراط في النزاع المسلح.

 

ويضع استمرار هذه الظاهرة مسؤولية حماية الأطفال في صدارة الأولويات الإنسانية والحقوقية، بما يتطلب وقف تجنيد القاصرين واستخدامهم في العمليات العسكرية، وإعادتهم إلى التعليم، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الذين سبق استقطابهم، إلى جانب توثيق حالات القتل والإصابة والأسر والفقدان والتحقق منها.

 

وبين الأرقام الموثقة والحالات التي لم يُكشف عنها بعد، تبقى محافظة حجة أمام نزيف بشري يحتاج إلى رصد شامل ودقيق، فيما يدفع الأطفال الثمن الأشد قسوة حين تتحول سنوات الدراسة والتكوين إلى رحلة تنتهي عند خطوط المواجهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى