دعوات الانفصال والفساد السياسي – المحامي/ علي المطري
لا يوجد أي مبرر عقلاني أو أخلاقي للدعوة إلى تقسيم شعب ينتمي إلى أصل واحد، ودين واحد، ولغة واحدة، وتاريخ واحد، في زمن تتجه فيه شعوب أخرى – رغم اختلاف أعراقها ولغاتها وأديانها وثقافاتها وتواريخها – نحو الاتحاد لمواجهة مخاطر وتحديات مشتركة. ولا يمكن تفسير هذه الدعوات إلا بوجود فئات طائشة، خفيفة عقل، تفتقر إلى معنى الانتماء، ولا تحمل في ضميرها أي مسؤولية أخلاقية أو وطنية تجاه الجماهير التي تسوقها خلف أوهامها.
لم يعرف عن شعب يمتلك من مقومات الوحدة ما يمتلكه الشعب اليمني أنه طالب يوما بالتقسيم أو الانفصال، بل إن طرح التقسيم كحل لمشكلة الفساد السياسي التي يشكو منها الجميع ليس سوى قبح وخيانة أشد خطورة من الفساد ذاته.
فالانفصال من الناحية الأخلاقية والقانونية والفلسفية لا يمكن أن يكون حلا مشروعا إلا في حالات استثنائية لشعوب متعددة الأعراق والأديان والثقافات واللغات، تعاني من تمييز ممنهج وظلم تاريخي واقع على فئة بعينها في ظل أنظمة استبدادية مغلقة.
أما في ظل وجود دولة ديمقراطية، ودستور عادل ينظم الحقوق والواجبات، فإن المسؤولية تصبح جماعية في حماية الدستور، وتطبيق القانون، ومحاسبة الفاسدين، وبذلك تعالج المشكلات من جذورها دون اللجوء إلى تمزيق الوطن، أما الهروب من الفساد إلى فساد أعظم فلا أشك في أن العقول التي تتصدر الدعوة إليه وتقدم نفسها بوصفها قيادات قومية ثائرة، مستوى تفكيرها لا يؤهلها حتى لقيادة عصابة من اللصوص، فضلا عن زعامة شعب أو إدارة وطن.
على المسؤولين ووجهاء المجتمع إدراك هذه الحقيقة بدلا عن الانسياق وراء ضغوط اعلامية وحرب نفسية جعلتهم يعتبرونها قضية حقيقية بينما هي صورة من صور الاجرام ضد شعب واحد الأصل والتاريخ والدين واللغة والثقافة، تمارسه كائنات مسخ، يجب تعريتها من الأغطية التي تلبسها وتضلل بها الجماهير، لا التعامل معها كقيادات وطنية.
كما يجب على النخب المختلفة ان تقوم بممارسة دورها الوطني في التوعية لا أن تقف كالمتفرج أمام أيادي الخيانة والعمالة وهي تتلاعب بعواطف الشعب وتتاجر بمعاناته، وهو ما ينبغي أن نوصله للعالم بأسره..





