الصراع… والحياد الايجابي
المحامي / علي المطري:
ليس بالضرورة أن يقف العرب مع طرف معين في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل والنظام الإيراني، ولكن من الضروري جدا أن يكون لهم تأثير فاعل وحكيم على مجرياته، بناء على رؤية عميقة وفهم دقيق لأبعاد الصراع وخفاياه، بما يحد من مخاطره ويقي المنطقة ارتداداته، ويعلي منطق المصالح القومية العليا على حساب الانجرار وراء الاستقطابات، خصوصا والمنطقة العربية كانت وما تزال ساحة تتقاطع فيها المصالح وتتزاحم فوق أرضها الحسابات الدولية والإقليمية، وتشتد في محيطها حدة الاستقطاب.
وقد بات ظاهرا للعيان أن هناك أجندة صنعت بعناية تستهدف الزج بالعرب في أتون صراع إقليمي مسلح لتخفيف كلفته عن أطرافه الأساسيين.
وبالتالي لم يعد الحياد السلبي مجديا، كما أن الانحياز غير المدروس مكلف. والبديل هو الحضور الواعي والمؤثر الذي يمنع اشتعال الإقليم، ويجعل من العرب طرفا مقررا في معادلات التوازن، لا مجرد متلقين لنتائج صراعات الآخرين.
وهذا يقتضي الحياد الإيجابي النشط، الذي يوازن بين حماية الأمن القومي العربي، وصون الاستقرار الداخلي، والحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، وهو مسار يتطلب أيضا امتلاك زمام المبادرة، وبناء موقف عربي منسق، يستند إلى رؤية استراتيجية عميقة، وتوظيف أوراق القوة الاقتصادية والجيوسياسية، وتفعيل أدوات الدبلوماسية والحوار، بدلا عن الارتهان لردود الفعل.
كما يتطلب تعزيز الجبهة الداخلية، وتعزيز مناعة المجتمعات سياسيا واقتصاديا وإعلاميا، حتى لا تتحول إلى ساحات اختراق أو ميادين لتصفية الحسابات.
وفي هذا السياق ينبغي ضبط الأداء الإعلامي ومتابعة ورصد مؤشراته بدقة، حتى لا يصبح المجال العربي هدفا سهلا لأي طرف، في ظل خصومة قائمة مع إسرائيل كما هي مع طهران…..
طاب مساؤكم




