كتابات

لفتات عن طلب الرزق

✍️ الدكتور/ عبد الكريم بكار:

 

من أعظم الأخطاء التي تستنزف الإنسان في باب الرزق… أن يظن أن الرزق مرتبط بالأسباب الظاهرة فقط

فيعيش قلقًا دائمًا، ويربط طمأنينته بحجم المال، أو استقرار الوظيفة، أو كثرة الفرص، حتى يصبح الخوف من المستقبل جزءًا من يومه.

بينما يوجّهنا الله سبحانه وتعالى إلى فهمٍ أعمق لمعنى الرزق والسعي إليه.

قال تعالى:
﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾

ولم يقل: “فاسعوا”.

وكأن في هذا التعبير إشارة لطيفة إلى أن طلب الرزق لا ينبغي أن يتحول إلى فزع دائم، أو لهاث يستهلك القلب، بل إلى حركة متزنة مطمئنة، فيها عمل وبذل، لكن دون تعلق مرضي بالأسباب.

ثم يربط الله سبحانه وتعالى الرزق بمعانٍ أوسع من الحسابات المادية وحدها.

يربطه بالتقوى:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾

ويربطه بالاستغفار:
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾

ويربطه بالشكر:
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾

وكأن الله سبحانه يريد أن يحرر الإنسان من وهم أن الرزق مجرد معادلة مادية بحتة.

فالبركة رزق،
وهدوء القلب رزق،
والأبواب التي تُفتح بلا توقع رزق،
وصرف الأذى عن الإنسان رزق أيضًا.

ولهذا، قد يتشابه الناس في الجهد…
لكنهم يختلفون كثيرًا في البركة والسكينة والتيسير.

إن المشكلة ليست في السعي للرزق،
بل في تحوّل السعي أحيانًا إلى خوف دائم يُتعب الروح.

فالإنسان مأمور أن يمشي في مناكب الأرض،
لكن قلبه يجب أن يبقى معلّقًا برب الأرض والسماء.

/////////

//نقلا عن قناة الكاتب في الواتس اب//

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى