كتابات

6أيام… ولاتزال في الثلاجة!

✍️ الهام سعيد:

 

ستة أيام مضت على وفاة الأم والزوجة “عبير البكيلي” في عيادة خاصة بمدينة مأرب، اثر خطأ طبي في عيادة الدكتورة ابتهال بامخرمة، وثلاثة أيام على تشكيل لجنة التحقيق من مكتب الصحة، ولاتزال الضحية في ثلاجة الموتى، ولجنة التحقيق غارقة في تفاصيلها الشخصية غير مبالية بحالة الانتظار المليئة بالوجع لأسرة الضحية التي تبحث عن إجابة لأسئلة لا نهاية لها.

 

لسنا بصدد سرد تفاصيل القضية، بقدر الإشارة إلى بعض الملاحظات الجوهرية والتي أبرزها، أن الطبيبة المعنية بإجراء العملية كان بإمكانها أن تحاول في اللحظات الأولى إنقاذ حياة الضحية، لا أن تتمادى وتتركها على السرير لثلاث ساعات بعد أن فارقت الحياة.

 

المؤلم في هذه القصة ليس فقدان إنسانة فقط، فالموت قدر لا مفر منه، وإنما الطريقة التي أحاطت بها علامات الاستفهام تلك اللحظات الأخيرة؛ إذ تقول الأسرة إن الطاقم الطبي لم يُبلغ الزوج بوفاتها، وتركه يتحرك بها من مكان إلى آخر وهو يعتقد أنه يسعى لإنقاذها، بينما كانت قد أصبحت بحاجة إلى وداع يليق بإنسانيتها، لا إلى رحلة بحث عن علاج.

 

واليوم، وبعد مرور قرابة 150 ساعة، لا تزال الجثة في ثلاجة مستشفى المحافظة، لتتحول المأساة من ألم الفقد إلى معاناة جديدة عنوانها الانتظار والبحث عن الحقيقة، فالجسد الذي رحل صاحبه يستحق الاحترام، والأسرة التي فقدت عزيزتها تستحق إجابات واضحة لا مزيداً من الصمت والتأجيل.

 

إن أخطر ما يمكن أن يحدث في مثل هذه القضايا ليس وقوع الخطأ فقط، بل أن يضيع الخطأ في متاهة الإجراءات، وأن تتحول المطالبة بالعدالة إلى انتظار طويل يستهلك حق الأسرة في معرفة ما حدث، فالمؤسسات الصحية لا تُقاس فقط بقدرتها على العلاج، بل أيضاً بقدرتها على الاعتراف بالخلل ومحاسبة المقصرين عندما تقع الأخطاء.

 

اليوم، لا تطالب الأسرة بأكثر من حقها الطبيعي: تحقيق شفاف يكشف الحقيقة، وتوضيح رسمي لما جرى، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تسببه في إخفاء معلومات تمس حياة وكرامة إنسان.

 

فالقضية ليست قضية جثمان بقي في ثلاجة مستشفى لأيام، بل قضية ثقة تهتز بين المواطن والمنشأة الصحية، وقضية أرواح يجب ألا تتحول إلى أرقام في ملفات مغلقة.

 

ويبقى السؤال قائماً: إلى متى تبقى الحقيقة رهينة الإجراءات؟ وإلى متى تبقى قضايا الإهمال الطبي تنتظر من يخرجها من ثلاجة الصمت؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى