كتابات

حجة والجمهورية

✍️ الدكتور/ علي عرجاش:

 

محافظة حجة محافظة يمنية، يقطنها قبائل عربية قحطانية، يقدَّر عدد سكانها بنحو ثلاثة ملايين نسمة، وتتكون من إحدى وثلاثين مديرية، وتضم عشرين دائرة انتخابية، وهو ما يجعلها إحدى أكبر المحافظات اليمنية من حيث الثقل السكاني، والتمثيل المجتمعي، والتنوع الجغرافي، وموقعها الحدودي مع المملكة العربية السعودية الشقيقة.

 

تمتلك حجة من المقومات الطبيعية والبشرية ما يؤهلها لأن تكون ركيزة أساسية في معركتنا الوطنية لاستعادة مؤسسات الدولة، كما تؤهلها للإسهام الفاعل في نهضة اليمن بعد ذلك. ففيها تهامة الخير والعطاء، بأراضيها الزراعية الخصبة التي تجود بأطيب الثمار وأجود المحاصيل، وفيها البحر الزاخر بالثروات السمكية، والجزر المؤهلة لأن تكون وجهات سياحية يقصدها الزائرون من مختلف أنحاء العالم.

 

وفي جبالها ثروات معدنية واعدة، وفي سهولها وسواحلها وأوديتها وهضابها تنوع جغرافي نادر يجمع بين مقومات الزراعة، والسياحة، والاستثمار.

 

كما تمتلك محافظة حجة أكبر منفذ بري بين اليمن والمملكة العربية السعودية الشقيقة وأكثرها حركة، وهو منفذ حرض، الذي ظل لعقود شريانًا اقتصاديًا مهمًا لليمن، وكانت مدينة حرض تُعرف بأنها المدينة التي لا تنام؛ لما شهدته من نشاط تجاري متواصل على مدار الساعة.

 

وفوق كل ذلك، تمتلك حجة ثروتها الأعظم؛ الإنسان. ففيها الرجال الشجعان، الكرماء، أصحاب الشهامة والمروءة، المحبون لوطنهم، الحريصون على أمنه واستقراره، والراغبون في الدفاع عنه وصون كرامته.

 

ومع كل هذه المقومات، عانت المحافظة طويلًا من هيمنة المشروع الكهنوتي، بما في ذلك خلال المراحل التي أعقبت قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر تحت عباءة الجمهورية، إذ ظل أتباع هذا المشروع يتصدرون إدارة المحافظة ومديرياتها. وهي اليوم تعاني من سيطرة المليشيا على أكثر من 90% من مساحتها، فأصبحت من المحافظات التي تهيمن عليها عصابة قضت على حرية أبنائها، وداست كرامتهم، وعطلت طاقاتهم، وأهدرت موارد المحافظة، وأدخلت أبناءها في دوامة من الفقر والخوف والحرمان.

 

لقد دفع أبناء حجة، شأنهم شأن غيرهم من أبناء اليمن، ثمن الحرب والانقلاب؛ فتضررت مؤسسات التعليم، وأُفسد القضاء، واختل ميزان العدالة، وتراجعت الحركة التجارية، وتدهورت الخدمات الصحية، وانقطعت الكهرباء، وتراجعت شبكة الطرق التي كانت تعاني الضعف في الأصل، وأصاب الضرر مختلف جوانب الحياة. ولكل واحد من هذه الملفات تفاصيل مؤلمة يعرفها أبناء المحافظة، ويعيشون آثارها كل يوم.

 

ورغم ما يحاول البعض ترسيخه من صورة نمطية عن حجة، فإن الحقيقة أن أبناءها كانوا، وما زالوا، جزءًا أصيلًا من المشروع الوطني اليمني، وأسهموا عبر مختلف المراحل في الدفاع عن الجمهورية، وحماية الدولة، وخدمة الوطن في شتى الميادين.

 

واليوم، تقف حجة أمام لحظة تاريخية جديدة. فثقلها السكاني، وموقعها الجغرافي، وإمكاناتها الاقتصادية، وطاقاتها البشرية، تجعلها محافظة مرجحة في معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب. وما ينتظره اليمن من أبناء حجة هو أن يستعيدوا دور محافظتهم الطبيعي، وأن يقفوا صفًا واحدًا إلى جانب الجمهورية، دفاعًا عن الحرية، والعدالة، والكرامة، وسيادة القانون.

 

إن انتصار الجمهورية يعد انتصارًا لكل اليمنيين. غير أن حجة، بموقعها وما تملكه من مقومات، قادرة على أن تكون في طليعة المحافظات التي تصنع هذا التحول، وأن تثبت مرة أخرى أن مستقبلها الحقيقي لا يُبنى إلا في ظل دولة عادلة، يتساوى فيها المواطنون، وتُصان فيها الحقوق، وتُستثمر فيها الموارد لخدمة الإنسان والوطن، لا لخدمة مشاريع السلالة والفساد.

 

وحين تستعيد حجة دورها الطبيعي، فإنها لا تستعيد مكانتها وحدها، وإنما تسهم في استعادة اليمن لدولته، وجمهوريته، ومستقبله.

 

* نقلا عن موقع بران برس//

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى