كتابات

عن الطالبة”غزة” وقصة النجاح

✍️ناجي ابوزينه:

 

قصة غزة ليست مجرد خبرٍ عن طالبةٍ نالت المركز الأول في محافظة مأرب، ولا مجرد رقمٍ جميلٍ كُتب بجانب اسمها: 99.75%؛ إنها حكايةُ إنسانٍ انتزع من قسوة النزوح معنىً جديدًا للأمل.

 

خرجت من المحابشة في حجة تحمل معها وجع الرحيل، وانتقلت إلى مأرب كما ينتقل كثيرٌ من النازحين وهم لا يملكون إلا ما تبقّى من الأمل، لكنها لم تسمح لظروف النزوح أن تكون نهاية الحكاية، بل جعلتها بدايةً أخرى.

 

جلست على مقاعد الدراسة في ثانوية أروى للبنات بمأرب، وبينما كان كثيرٌ من الناس يرون في النزوح انكسارًا، كانت غزة ترى فيه امتحانًا، وفي كل صفحةٍ تقرؤها خطوةً نحو المستقبل، وفي كل تعبٍ جسرًا تعبر به إلى حلمها.

 

حتى جاء اليوم الذي وقفت فيه النتائج شاهدةً على أن الإرادة تستطيع أن تصنع ما تعجز عنه الظروف.

 

الأولى على مستوى محافظة مأرب، والثانية على مستوى الجمهورية، بمعدل 99.75% في القسم العلمي.

 

وحين بلغها الخبر، لم يكن أول ما فعلته أن ترفع رأسها فخرًا، بل رفعت جبهتها إلى الأرض ساجدةً لله شكرًا، وانهمرت دموعها بين يدي المنعم سبحانه.

 

يا لها من صورةٍ تختصر الحكاية كلها!

 

دموعٌ بعد صبر، وسجدةٌ بعد كفاح، ونجاحٌ خرج من بين ركام المعاناة ليقول للجميع: إن الإنسان لا يُهزم ما دام في قلبه إيمانٌ وفي عقله حلمٌ وفي روحه إصرار.

 

من النزوح إلى قائمة الأوائل…

من ألم الرحيل إلى فرحة التفوق…

من ظروفٍ كان يمكن أن تصنع اليأس، إلى إرادةٍ صنعت المجد.

 

هكذا يكون النجاح الحقيقي:

أن تُغلق الظروف في وجهك الأبواب، فتبحث عن نافذة.

وأن تثقل الحياة خطاك، فتمضي.

وأن يقول لك الواقع: لن تستطيع، فتجيبُه بالفعل لا بالكلام.

 

مباركٌ لغزة هذا المجد، ومباركٌ لمأرب أن تحتضن في أرضها حكايات النجاح، ومباركٌ لكل نازحٍ لم يسمح للنزوح أن ينزح بحلمه.

 

فليس النجاح حكرًا على من عاشوا في الظروف المثالية، وإنما تصنعه أحيانًا تلك الأرواح العظيمة التي تعرف كيف تحوّل الألم إلى قوة، والحرمان إلى دافع، والدموع إلى سجدة شكر.

 

لكل مجتهدٍ نصيب، ولكل صابرٍ فرج، ولكل حلمٍ صدقَ صاحبُه طريقٌ إلى النور.

 

ألف ألف مبارك يا غزة… لقد أثبتي أن النزوح قد يُغيّر المكان، لكنه لا يستطيع أن يهزم الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى