كتابات

كُشَر.. من الرخاء إلى دوائر المعاناة

الشيخ فهد نادر:

منطقة حجور – مديرية كُشَر، التي كانت يومًا ما رمزًا للحياة والكرم والخير، تحولت اليوم إلى مساحة من الألم المستمر والمعاناة المركّبة، تعاني فيها الأسر من الجدب، الفقر، غياب الخدمات، وتآكل سبل العيش. كُشَر، التي طالما مثّلت مأوى للغريب، وملاذًا للفقير، وموطنًا للكرم والضيافة، لم تسلم من إهمال التنمية لعقود، لكنها رغم ذلك صمدت بإرثها الأخلاقي وشموخ أبنائها.

غير أن النكبة التي حلّت بالمنطقة منذ اقتحام المليشيات الحوثية في العام 2019م، فرضت واقعًا مختلفًا، إذ باتت كشر تعيش تحت حصار ممنهج وعقاب جماعي، أُغلقت فيه المنافذ، وتوقفت حركة السوق، وتوقفت المشاريع الخدمية تمامًا، وسط غياب تام للمنظمات الإنسانية.

اليوم، لا كهرباء ولا مياه، لا مراكز صحية، ولا فرص عمل، ولا حتى قنوات للدعم الغذائي أو الإغاثي. الوضع المعيشي متدهور إلى أقصى حد، حيث يكافح المواطنون من أجل البقاء، يبحثون عن لقمة العيش بين الصخور وتحت شمس الجبال الحارقة.

في هذا المشهد القاسي، يتسلق المئات من شباب كُشَر الجبال يوميًا، في مغامرة محفوفة بالمخاطر، يحفرون في أعماقها بحثًا عن ذرات من الذهب، يستخدمون وسائل بدائية ومواد سامة مثل الزئبق، على أمل أن يعودوا بالقليل مما يسد الرمق، لكن كثيرًا منهم يعودون بلا مقابل، وبعضهم يفقد صحته وحياته.
هذه ليست قصة منطقة نائية فقط، بل صورة حقيقية لمعاناة مجتمع بأكمله، يواجه الموت البطيء في صمت، دون لفتة من الجهات المعنية، أو حتى صوت من الضمير العالمي.

كُشَر اليوم تستغيث، لا تطلب سوى حقوقها الأساسية في الحياة الكريمة.
نسأل الله أن يفرّج همّ أهلها، وأن يردّ إليهم عزّهم، ويزيل عنهم هذا الظلم والضيق، إنه على كل شيء قدير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى