مدرسة القائد الشهيد”شعلان”
في الذكرى الخامسة لاستشهاد القائد البطل عبدالغني شعلان ورفاقه الأوفياء، نقف اليوم وقفة وفاءٍ وعهد، نستحضر فيها سيرة رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكانوا في ميادين الشرف عنوانًا للثبات، وفي لحظات الخطر مثالًا للإقدام والتضحية.
أتحدث عن الشهيد عبدالغني شعلان بصفتي زميل دربٍ منذ الطفوله ورفيق سلاح حتى لحظة الاستشهاد، عرفتُه عن قرب، وأتحدث عنه اليوم أيضًا بصفتي مدير أمن محافظة حجة، مستشعرًا حجم المسؤولية التي كان يحملها، ومستحضرًا نهجه في كل قرارٍ وموقف.
لقد عرفته رجلًا صادقًا، ثابتًا لا يتزعزع، قائدًا يتقدم الصفوف ولا يرضى أن يكون خلف رجاله. كان يؤمن أن القيادة مسؤولية قبل أن تكون رتبة، وأن التضحية شرف لا يناله إلا من أخلص النية وصدق العهد.
في السادس والعشرين من فبراير، كتب بدمه ودماء رفاقه صفحةً خالدة في سجل البطولة، لم يتراجعوا أمام الخطر، ولم يساوموا على الواجب، بل ثبتوا حتى اللحظة الأخيرة، مدافعين عن دينهم ووطنهم، مؤمنين بأن الكرامة لا تُصان إلا بالثبات، وأن أمن الوطن أمانة في أعناق رجاله.
لقد كان الشهيد مدرسةً في الانضباط والحزم والعدل؛ حازمًا حيث يجب الحزم، رحيمًا بأفراده، قريبًا من جنوده، حاضر الذهن في الشدائد، سريع القرار في الأزمات، لم يكن مشروعه منصبًا أو جاهًا، بل كان مشروعه بناء رجالٍ يحملون الرسالة من بعده، ويواصلون الطريق بثبات وإخلاص.
إننا اليوم، إذ نستذكره ونستذكر رفاقه من الضباط والجنود الذين ارتقوا معه شهداء، فإننا لا نستحضر مشهد الفقد وحده، بل نستحضر القيم التي استشهدوا من أجلها:
الإقدام عند الشدائد،
الانضباط في الأداء،
الإخلاص في العمل،
والوفاء للوطن دون تردد.
إن الوفاء لهم لا يكون برثاء الكلمات، بل بمواصلة المسيرة التي خطّوها بدمائهم، وبترسيخ الأمن، وبالعدل بين الناس، وبالعمل الدؤوب لخدمة أبناء الشعب، وبأن نكون على قدر المسؤولية التي حملوها حتى آخر لحظة.
رحم الله القائد الشهيد عبدالغني شعلان، ورحم الله رفاقه الأبرار، وجعل دماءهم الطاهرة عهدًا في أعناقنا، ونورًا يضيء لنا درب الثبات والوفاء، وألهمنا أن نبقى كما أرادونا: رجال دولةٍ وميدان، أوفياء لله ثم للوطن، ثابتين على المبادئ، لا نساوم على أمن شعبنا ولا على كرامة أرضنا.
بقلم:
العميد / مشعل شعلان”مدير عام شرطة محافظة حجة”:




