أخبار محلية

ثورة 11 فبراير …. من مسار التغيير إلى معركة استعادة الدولة

حجة برس – تقرير خاص:

 

تأتي الذكرى الخامسة عشرة لثورة الحادي عشر من فبراير في ظرف وطني بالغ التعقيد، يتزامن مع حالة طوارئ فعلية فرضتها الحرب والانقسام، وما رافقها من اختلالات سياسية وأمنية واقتصادية. وهي مناسبة لا تُستعاد بوصفها حدثًا احتفاليًا، بل كمحطة تقييم ومسؤولية، تفرض أعلى درجات الانضباط الوطني، وتستدعي توحيد الصفوف وتوجيه كل الجهود نحو الهدف المركزي الذي لم يتغير: استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وجعل صنعاء عنوان المرحلة ووجهتها.

 

فبراير… ثورة منضبطة ومسار دولة/

 

لم تكن ثورة فبراير فعلًا فوضويًا أو قطيعة مع الدولة، بل مثلت مسارًا وطنيًا منضبطًا، انطلق من مطلب التغيير السلمي، وانتقل – برعاية إقليمية ودولية – إلى مشروع انتقال سياسي منظم. وقد شكلت المبادرة الخليجية، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، الإطار العملي الذي نقل البلاد من الساحات إلى طاولة الحوار، ومن منطق الثورة إلى منطق الدولة، ومن الاحتجاج إلى الإرادة الشعبية.

 

هذا المسار لم يكن تراجعًا عن أهداف الثورة، بل ترجمة سياسية لها، حيث أُنجز مؤتمر الحوار الوطني، وتكرّس مشروع بناء دولة اتحادية عادلة، تستوعب الجميع وتؤسس لعقد اجتماعي جديد. غير أن هذا المسار، الذي حظي بإجماع داخلي ودعم إقليمي ودولي، لم يُترك ليستكمل غاياته.

 

الانقلاب على فبراير… من الحوثي إلى تعطيل الدولة/

 

تعرض مسار فبراير لانقلاب صريح بالقوة، نفذته ميليشيات الحوثي متحالفة مع بقايا نظام صالح، وبدعم إيراني مباشر، في محاولة لإجهاض مشروع الدولة، والعودة باليمن إلى مربع الوصاية والسلاح والسلالة. كان ذلك انقلابًا على التوافق الوطني، وعلى المبادرة الخليجية، وعلى مخرجات الحوار، وعلى إرادة اليمنيين التي عبروا عنها في لحظة تاريخية نادرة.

وفي مرحلة لاحقة، واجه مسار استعادة الدولة تعطيلاً جديدًا عبر ممارسات وانقلابات جزئية مدعومة إماراتيًا، أضعفت جبهة الشرعية، وعمّقت الانقسام، وحرفت البوصلة عن معركة استعادة صنعاء، ما أدى إلى إطالة أمد الحرب وتعقيد المشهد.

 

الدور السعودي… حماية الشرعية ومسار الدولة/

 

في مقابل ذلك، ظل الدور السعودي حاضرًا في لحظتين مفصليتين:

الأولى، عبر رعاية المبادرة الخليجية ودعم الانتقال السياسي السلمي.

والثانية، عبر قيادة التحالف العربي للتدخل العسكري استجابة لطلب الشرعية، بهدف منع سقوط الدولة بالكامل بيد المشروع الإيراني، وحماية اليمن والمنطقة من تداعيات الانقلاب.

 

ورغم التعقيدات والاختلافات في مسارات الحرب، يبقى التدخل السعودي عاملًا حاسمًا في بقاء الشرعية كإطار جامع، وفي منع تكريس الانقلاب كأمر واقع نهائي.

 

المسؤولية السياسية… تسمية المعطلين بوضوح/

 

إن قراءة منصفة لمسار فبراير تقتضي تحميل المسؤولية بوضوح لطرفي التعطيل الرئيسيين:

إيران وأدواتها، ميليشيا الحوثي، التي انقلبت على التوافق الوطني وأجهضت مشروع الدولة بالقوة.

الإمارات وحلفاؤها المحليون لاحقًا، الذين أسهموا في إضعاف مسار استعادة الدولة عبر مشاريع موازية للشرعية.

 

فشل فبراير لم يكن فشل فكرة أو حلم، بل نتيجة إجهاض قسري لمسار بناء الدولة، في مواجهة مشروعين متناقضين مع الدولة: مشروع طائفي مسلح، ومشاريع نفوذ جزئية تُدار خارج إطار الشرعية.

 

نحو لحظة وعي وطني جديد/

 

في ذكرى فبراير، لا حاجة لخطاب عاطفي بقدر الحاجة إلى وعي سياسي جامع، يعيد الاعتبار للثورة كمسار دولة، ويؤكد أن معركة اليوم ليست بين قوى سياسية، بل بين مشروع دولة ومشاريع انقلاب.

وأن توحيد الصفوف، وضبط الخطاب السياسي والإعلامي، وتوجيه الجهد العسكري والشعبي نحو الهدف المركزي، هي شروط لا غنى عنها لإنهاء الانقلاب، واستعادة صنعاء، واستكمال ما بدأه اليمنيون في فبراير.

 

فبراير لم يكن خطأً… الخطأ كان في السماح بإجهاضه.

والتصحيح يبدأ من استعادة الدولة، لا من التراجع عن حلمها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى