في خطوط النار
✍️ جمال أنعم:
نحن في قلب مواجهة كبيرة وحرب مفتوحة شرسة لم تتوقف ولم تنته كي نحسم الموقف لصالح اليأس .
إنها حرب تربص وترصد وتكتيكات حرب معنويات وصمود وقابليات .
حرب مغالبة ومثابرة ومصابره وامكانات وطاقات وقدرات وعوامل متغيرة ، يمكن ان تؤتى جبهة قوية من ثغرة تنفتح فجاة لأسباب عديدة : قصور ،خيانة تساهل ،غفلة ،نقص خبرة ،انعدام ضمير ويمكن ان تحدث اختراقات محسوبة وذكية يتفوق عليك فيها الخصم بالإعداد وبتهيئة الظروف السانحة للهجوم والمباغتة ، ويمكن ان تؤتى جبهة واسعة. من داخلها من ضعف عناصرها وتراخي عزائم افرادها أو انقسام حاضنتها وقياداتها وتباينات تكويناتها وارتباك الارادةوعدم وحدةالقرار.
وهشاشة الإعداد وفقر وتخلف التسليح ،ونقص التدريب ،ومن انطفاء الروح ومن طول التوقف ومن قلق الانتظار ومن عدم اليقين وضبابية الرؤية وشحة المؤونة وقيد المعونة والشعور بالغبن والإهمال ومن وهن التعويل وفقدان الثقة والخبط بلاافق ،ومن قصوروفشل السلطة في ادارة ملفات الصراع وإسقاط التبعات على هذا أوذاك .
لكن هي حربنا أولا وأخيرا ولايسعنا أن نتعامل بتخفف من يقف بعيدا عن خطوط النار .
لا يمكننا فعل ذلك مهما حدث لأن الأمر متعلق بمصيرنا وقدرنا ووجودنا وكبريائنا ويقع علينا واجب اعادة الروح ومعالجة القصور والتعامل مع الانكسارات والخيبات، والإخفاقات مهما كانت فادحة ومجابهة المشكلات بصبر وصلابة وبعد نظر وفعالية وذكاء وقدرة على التجاوز.
واستثمار كل حدث في الدفع بالروح المقاومة لأعلى المستويات وفرض تغييرات لازمة وتوفير شروط ملائمة تتطلبها المعركة المفتوحة على كل صعيد .
لنواجه اختلالاتنا كلها بروح المحارب الواقف في الخطوط الأمامية للفعل ومالم نشرع في بناء وتشييد تحصيناتنا على مستوى الروح والعقل والواقع ستظل كل الجبهات قابلة للإختراق .
من المهم جعل كل ما اختبرناه من تحديات عامل يقظة وانتباهة فارقة والأهم التركيز. على الأخطاء والبحث عن سبل معالجتها و دعم الجبهات وابقاء الجميع في حالة استنفار وتحفز.
وتكثير المسؤوليات على اصحاب القرار ووضعهم أمام الحقائق وازاء واجباتهم الوطنية والأخلاقية والاشتغال في لحظات حساسة ومهمة كهذه من أجل تجاوز. الوهدة وإعادة لملمة الصف وتعبئة الجماهير والبحث عن سبل النهوض والثبات ورفع الروح المعنوية وشحذ ألهمم والعزائم والتحذير. من مغبة استمرار التساهل والوهن والركون الى الأوهام.
للحرب منطقها وجبروتها واثقالها وأحمالها وضروراتها ولها رجالها وأبطالها وشرورها وويلاتها وتشوهاتها يعرفها الجسور الصبور والخبير المجرب .
.سأل الفاروق عمر بن الخطاب بطل اليمن الأسطوري عمرو بن معد يكرب الزبيدي : ماالحرب ؟فأجابه :” مرة المذاق إن قلصت عن ساق- أي إذا كشفت عن ساق. -من صبر عليها عرف ومن ضعف عنها تلف ” نحتاج الى مثل هذا الوعي في تعاملنا مع الحرب ورهاناتها ودواهيها واجهاضاتها وجراحاتها العميقة وتشوهاتها الملازمة وكلفاتها الفادحة .
النصر فيها رهان على بسالة الإصطبار والقوة في مجابهة الضعف والاستعصاء على السقوط في الخدر العام .
يصعب الثائر المضحي ويقوى حين يدري أن المهمة صعبة.
هكذا كما قالها البردوني رائي اليمن الكبير
نحن نتقاسم الأعباء كاملة نتشارك الواجبات والمسؤليات نتحمل تبعات الفشل والخذلان بلا تنصل ولا فرزأو استثناءات . الكل مسؤول، كلنا في المعترك سواء .
هي حرب الجميع وعبء الكل، الحق فيها بين والعدو اوضح ما يكون ، ولامجال للنكوص أو التفلت .
لا يسعنا الإنهزام و الاستسلام قبل ان نريق اخر قطرة دم ، ومن الحمق إشمات العدو فينا بأكثر. مما أراد .
هي حرب مصير ووجود وبقاء، تستدعي الإحتشاد،وتوحيد الإرادة والحذر من كل ما يبعدنا عن معركة المصير .
سنصارع حتى الخلاص. مامن طريق آخر الى الوطن .مامن سبيل أو خيار الى الحرية سوى المضي معا قدما بلا تراخ وبلا تراجع حتى الأخير .





