حماية وعي اليمنيين
علي حمود الحجوري:
لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض بينما تُحاصر عقول أبنائه بخطاب الكراهية والتضليل. وهذا بالضبط ما كانت تفعله منصات الحوثيين طوال السنوات الماضية؛ منصات لم تُنشأ لتنوير الناس، بل لجرّهم إلى مربّعات الطائفية وتمجيد الفرد وتزييف الوعي العام.
ولذلك، فإن موجة الارتياح الشعبي التي رافقت إغلاق هذه الصفحات لم تكن مفاجِئة، بل كانت نتيجة طبيعية لمجتمع أدرك حجم العبء الذي حمّلته له تلك المنابر، وكم شوّهت النقاش العام، وكم غذّت الصراعات بدلاً من إطفائها.
ما فعله فريق منصة واعي في هذا السياق ليس مجرد جهد تقني، بل هو فعل مقاومة من نوع جديد… مقاومة تستهدف الجبهة الأخطر: جبهة الوعي.
فإسقاط أكثر من 150 صفحة وحساب لم يكن عملية بسيطة، بل عمل منظم قام على التوثيق والمتابعة والتبليغ القانوني، ليقطع شوطًا مهمًا في تحجيم ماكينة التضليل الحوثية التي ظلت لسنوات تبث دعايتها بلا رقيب.
لكن الأمر لا يجب أن يتوقف هنا.
فالمعركة ليست معركة صفحات تُغلق، بل معركة وعي تُبنى.
ولن تنتصر اليمن إلا حين يكون عقل المواطن محصّنًا، وقادرًا على التمييز بين الحقيقة والصناعة الإعلامية التي تتغذى على الكراهية.
اليمنيون اليوم أكثر إدراكًا لما يتعرضون له، وأكثر حساسية تجاه المحتوى الذي يستهدف وحدتهم. وإغلاق صفحات الفتنة لا يمثل نهاية الطريق، لكنه بالتأكيد خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح… خطوة تقول للجميع:
إن الوعي أقوى من الدعاية، وإن اليمنيين بدأوا يستعيدون فضاءهم الرقمي تحت راية وطن لا تحتمل الانقسام ولا تقديس الفرد.





